إثباته ، بخلاف غيرها الذي أطلق فيه ذلك سواء ادعاه وعجز عن الاثبات أو سكت ،
وهو قوي مع احتمال القتل بأثر غير ظاهر . أما مع العلم بموته حتف أنفه فالمتجه عدم
الضمان ، إذ هو ليس كالمال المضمون ، ضرورة كون المنساق من النص والفتوى أن
الضمان من احتمال القتل ، ولذا لو أقام بينة على أن القاتل غيره لم يضمنه إجماعا
كما عرفت ، بل قد يقال بعدم ضمانه لو علم موته بلذع حية أو عقرب أو نحوهما مما
هو كالموت حتف أنفه في عدم الضمان لعدم احتمال قتله . وفرق واضح بينه وبين الطفل
المغصوب الذي لا يدفع الآفات عن نفسه .
وعلى كل حال فقول المصنف : ( ولعل الأشبه أنه لا يضمن ) كما في
محكي التحرير والمختلف للأصل المزبور مع قاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على
المتيقن ، ولكن قد عرفت قوة الأول بإطلاق الضمان الذي به ينقطع الأصل
المزبور ، بل وقاعدة الاقتصار ، ضرورة حجية الظاهر كالمتيقن ، والله العالم .
المسألة ( الثانية : )
( إذا أعادت الظئر الولد فأنكره أهله صدقت ) بلا خلاف أجده فيه لصحيح
الحلبي ( 1 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استأجر ظئرا فدفع إليها ولده
فغابت بالولد سنين ، ثم جاءت بالولد وزعمت أمه أنها لا تعرفه وزعم أهلها أنهم
لا يعرفونه ، قال : ليس لهم ذلك ، فليقبلوه فإنما الظئر مأمونة " .
نعم عن السرائر اعتبار اليمين ، وربما كان أيضا ظاهر قول المصنف وغيره
" صدقت " ولكن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدمه ، ولعل قوله فيه : " مأمونة "
دون " مؤتمنة " كي يدل على استحقاق اليمين على الأمين إذا اتهم بعد تسليم شموله
لمثل ذلك وأنه غير مختص بالمال .
وعلى كل حال فهي مقبولة القول ( ما لم يثبت كذبها ) لصغر سن من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب موجبات الضمان الحديث 2