ومحكي المبسوط ، من أنه المباشر المقدم على السبب مع الاجتماع ، ولذا كان خيرة
الفخر فيما حكى عنه ، " الضمان على عاقلة الرامي "
قلت : الظاهر كون الفرض من جزئيات مسألة المباشرة والتسبيب ، ولا ريب
في تقديم الأول مع فرض اتحادهما في الجهل والعلم لقوة المباشرة على غيرها ،
واحتمال الشركة ضعيف ، فترتب حينئذ القصاص والدية على عاقلة الرامي ،
أو عليه في صورة يكون شبيه عمد كما أنه لا ريب في تقديم العالم منهما
على الجاهل .
ولعل ذكر المصنف الصبي كما في القواعد ومحكي المبسوط لكونه أظهر
الأفراد وإلا فلو فرض تقديم البالغ على وجه يكون كتقديم الصبي ترتب الحكم ،
ولعله لذا قال في محكي التحرير : " لو قدم إنسانا إلى هدف " ( 1 ) .
ولو تقدم الصبي لنفسه ولم يقر به أحد فالضمان على الرامي مع التعمد
قصاصا أو دية وعلى عاقلته بدونه ، بل في كشف اللثام وغيره : " حذر أم لا " وهو
كذلك مع فرض كونه غير مميز ، أما إذا كان مميزا يعقل التحذير فقد يقال
بكونه كالبالغ خصوصا بعد إطلاق الخبر المزبور .
وعلى كل حال فقد ذكر غير واحد أن المراد الضمان على عاقلة الرامي في
صورة خطائه ، وقال بعض الناس " يأتي مثله في المقرب " وفيه أنه فرق بينه
وبين المباشرة ، ولذا لم أجد من قال هنا الضمان على عاقلة المقرب فتأمل جيدا
والله العالم .
هامش
( 1 ) التحرير ج 2 ص 262 البحث 12 .