كانت مما يقتل مثله غالبا نعم تضمن الدية مع عدم ذلك وهو واضح ، كوضوح الفرق
بين هؤلاء وبين العاقل .
لكن في المتن ( ولو قيل بالتسوية في الضمان كان حسنا لأنه سبب الاتلاف
ظاهرا ) وفيه منع الظهور فيه على وجه يترتب عليه قصاص ، أو دية ، بخلاف
الطفل ونحوه ، اللهم إلا أن يفرض جبانا على وجه يكون كالطفل فيتجه حينئذ
فيه المساواة .
وبالجملة فالمدار على تحقق نسبة القتل إلى صيحته ، ومطلق المقارنة لا
يقتضي ذلك فيما لا يقتل بالعادة . نعم لعلها كذلك فيما يقتل ولو نادرا ، ولكنه
في الفرض مختلف بالنسبة إلى كيفية الصيحة وفي سامعها وفي زمانها ومكانها وغير
ذلك من أحوالها . وبالتأمل في ذلك يظهر لك عدم تنقيح للمسألة في كلامهم كما
لا يخفى على من لاحظه .
وعلى كل حال فحيث يجب الدية فهي في ماله للأصل ، وكونه من شبيه
العمد الذي قد عرفت تفسيره ، وظاهر الحسن المزبور ( 1 ) ( و ) لكن في المتن
وغيره ( قال الشيخ : الدية على العاقلة ) ونحوه عن المهذب وفي المسالك " جعلا
له من باب الأسباب " ( 2 ) ( و ) فيه أن ذلك يقتضي كون الضمان عليه لا العاقلة
كما سلف له سابقا نعم ( فيه إشكال ) كما في القواعد وغيرها ( من حيث
قصد الصائح إلى الإخافة ) نحو الضرب للتأديب ( فهو ) من ( عمد الخطأ )
الذي ديته عليه دون العاقلة .
( وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه انسان ) أو غير ذلك مما يحصل به
الإخافة بلا خلاف ، ولا إشكال في نظائر المقام ، ومن هنا قال في كشف اللثام
هامش
( 1 ) أي حسنة الحلبي وهي التي عبر عنها بالصحيحة آنفا .
( 2 ) قال في المسالك : " وقال الشيخ في المبسوط : إن ديته على العاقلة جعلا
له من باب الأسباب وهو ضعيف . . " ج 2 ص 491 .