إدريس غير حجة .
ومن هنا قال في كشف الرموز : " ينبغي للمحصل أن يتعجب من هذا
الكلام ، ذكر أولا أنه من أخبار الآحاد ولا يرجع بها عن الأدلة ، ثم رجع
عقيب كلامه مستدلا بأن الأصحاب يوردونه في ضمان النفوس . فأبصر الاستدلال
وأقضى العجب مما رأيت ، على أن الدعوى غير مسلمة ، فإيراد الاثنين والثلاثة
لا يكون حجة " .
وهو في محله وإيراد الأصحاب لذلك في ضمان النفوس لم يبلغ حد الاجماع
الكاشف . ودعوى - أن قتل النائم باعتبار ارتفاع الاختيار من باب الأسباب التي ضمانها
عليه دون العاقلة - كما ترى لا تستأهل جوابا . كدعوى أنه من شبيه العمد الذي
قد عرفت تفسيره .
وما في بعض النصوص - " إنما الخطأ أن تريد شيئا وتصيب غيره ( 1 ) " وفي
آخر " الخطأ من اعتمد شيئا وأصاب غيره " ( 2 ) - محمول على الحصر الإضافي ،
ضرورة أولوية الفرض من ذلك في صدق الخطأ كما هو واضح .
وبذلك كله يظهر لك ما في الاستدلال بأصالة عدم ضمان العاقلة المقطوعة بما دل
على ذلك في الخطأ المحض من نص ( 3 ) وإجماع ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .
( 3 ) راجع أبواب العاقلة من كتاب الديات من الوسائل .