فتأمل جيدا .
هذا كله إذا تولى الطبيب العلاج بنفسه ، أما إذا قال : " أظن أن هذا الدواء
نافع لهذا الداء ، أو لو كنت أنا لفعلت كذا " ونحو ذلك مما لم تكن فيه مباشرة
منه وإن فعل المريض العاقل المختار أو وليه ذلك اعتمادا على القول المزبور ، فإن
المتجه فيه عدم الضمان للأصل وغيره ، كما أن المتجه عدم شئ عليه حيث لم يعلم
الحال لاحتمال الموت بغير العلاج .
ولعله على ذلك يحمل خبر أحمد بن إسحاق المروي في الكافي ( 1 ) في باب
النوادر في آخر كتاب العقيقة ، " قال : كان لي ابن ، وكان تصيبه الحصاة فقيل لي :
ليس له علاج إلا أن تبطه ، فبططته فمات ، فقالت الشيعة : شركت في دم ابنك ،
قال : فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر فوقع : يا أحمد ليس عليك فيما فعلت
شئ إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت " .
ومنه يستفاد جواز العلاج بظن السلامة أو احتمالها .
كخبر إسماعيل بن الحسن المتطبب المروي في روضة الكافي ( 2 ) عن
الصادق عليه السلام " إني رجل من العرب ، ولي بالطب بصر ، وطبي طب عربي ، ولست
آخذ عليه صفدا ، فقال : لا بأس ، قلت : إنا نبط الجرح ونكوي بالنار ، قال :
لا بأس ، قلت : ونسقي هذه السموم الاسمحيقون والغاريقون ، قال : لا بأس قلت :
إنه ربما مات ، قال : وإن مات " الحديث .
وخبر يونس بن يعقوب ( 3 ) فيها أيضا عن الصادق عليه السلام " الرجل يشرب
الدواء ، ويقطع العرق ، وربما انتفع به وربما قتله ، قال يشرب ويقطع " .
وخبر أبان بن تغلب ( 4 ) فيها أيضا عن الصادق عليه السلام " كان المسيح عليه السلام
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 53 ، وفيه حمدان بن إسحاق .
( 2 ) الكافي ج 8 ص 193 .
( 3 ) الكافي ج 8 ص 194 .
( 4 ) الكافي ج 8 ص 345 .