عند شروطهم " بل ربما ظهر من الأردبيلي الاكتفاء بالشرط مطلقا ، وإن كان فيه أنه
إن لم يكن في ضمن عقد وعدا أو كالوعد لا يجب الوفاء به .
كل ذلك مضافا إلى إمكان القطع به في مثل الأموال التي منها ما هو محل
البيطرة ضرورة أنه إذن في الاتلاف على وجه يجري مجرى أفعال العقلاء نحو
غيره من الاتلافات .
ومنه يعلم الوجه في غير المال مما له الإذن فيه إذا كان جاريا مجرى أفعال
العقلاء كما في العلاج . وليس هذا من الابراء قبل ثبوت الحق ، بل من الإذن في
الشئ المقتضية ( 1 ) لعدم ثبوته ، نحو الإذن في أكل المال مثلا ، والظاهر اعتبار
إذن المريض في ذلك مع فرض كونه كامل العقل ، ولا يكفي إذن الولي ، إذ لا ولي
له في هذا الحال ، وإنما هو أولى بنفسه ، وكون الولي هو المطالب بعد ذلك لا يرفع
سلطنته الآن على نفسه ، وما في الخبر المزبور ( 2 ) محمول على إرادة الولي في
ذلك الشامل للمريض ورب المال .
وقول الشهيد في غاية المراد وغيره باعتبار إذن الولي أو المريض ، محمول
على التفصيل الذي ذكرناه ، لا أن المراد ، الاكتفاء بإذن الولي مع كمال
عقل المريض .
وقال المصنف في النكت في الخبر : " وإنما عدل إلى الولي لأنه هو المطالب
على تقدير التلف ، فلما شرع الابراء قبل الاستقراء لمكان الضرورة صرف إلى من
يتولى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرء منه ، ولا أستبعد الابراء من المريض فإنه
يكون فعلا مأذونا فيه والمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها ، فكيف بإذنه
في المباح المأذون في فعله " ( 3 ) وهو إن لم يرد ما ذكرناه فمحل للنظر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) أي خبر السكوني الذي مر آنفا .
( 3 ) نكت النهاية كتاب الديات .