أن تكون ديته دية الكفار من أهل الذمة للحوقه في الباطن بهم . قال : فإن قيل :
كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك منافاة للتكليف ،
وولد الزنا إذا علم أنه مخلوق من نطفة الزاني فقد قطع على أنه من أهل النار ،
فكيف يصح تكليفه ؟ قلنا : لا سبيل لأحد في القطع على أنه مخلوق من نطفة الزنا
لأنه يجوز أن يكون هناك عقد ، أو شبهة عقد ، أو أمر يخرج به عن أن يكون زانيا
فلا يقطع أحد على أنه على الحقيقة ولد زنا ، فأما غيره فإنه إذا علم أن أمه
وقع عليها هذا الوطي ( 1 ) من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة فالظاهر في الولد أنه
ولد الزنا والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون باطنها " ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : " ولم أجد لباقي أصحابنا فيه قولا فأحكيه ،
والذي تقتضيه الأدلة التوقف في ذلك ، وأن لا دية له لأن الأصل براءة
الذمة " ( 3 ) .
قلت : هو كذلك على ما اعترف به غيره عدا ما سمعته من الصدوق ، ومنه يعلم
حينئذ ما في إجماع السيد المزبور بعد الاغضاء عما ذكره من تفريع وجوب دية
الذمي على كونه كافرا ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك كونه ذميا كما اعترف به ابن
إدريس وغيره ، بل وبعد الاغضاء عما في جوابه عما سأله به نفسه ، فإنه لا يرجع
إلى حاصل ، فتأمل .
نعم قد يستدل له بمرسل جعفر بن بشير ( 4 ) " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن دية ولد الزنا قال ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي " ومرسل
هامش
( 1 ) الواطي ( ن ل ) .
( 2 ) الإنتصار ، كتاب الحدود والديات وما يتصل بذلك .
( 3 ) السرائر كتاب الحدود ص 8 قال فيه : " ودية ولد الزنا مثل دية اليهودي
على ما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه ولم أجد لباقي . . " فما في بعض النسخ " ولم
أجد لنا في . . . " تصحيف .
( 4 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب ديات النفس الحديث 2 .