إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ، إن أراد ذلك بعد تسليم كونه مسلما
وجريان أحكام الاسلام والايمان في غير الدية عليه ، ضرورة أن المرتضى لا يرضى
بذلك إذ ما ذكره مبني على كفره ، وإن أراد بما ذكره موافقة المرتضى
على كونه كافرا فهو مع منافاته لجملة ما سمعت من كلماته واضح
الفساد أيضا .
وكذا ما ذكره فيه " من اعتبار سند الخبر الأول ( 1 ) بأنه صحيح إلى
جعفر وهو ثقة والارسال بعده لعله غير ضائر لقول النجاشي ( 2 ) : " يروي عن
الثقات ورووا عنه " قاله في مدحه ولا يكون ذلك إلا بتقدير عدم روايته
عن الضعفاء وإلا فالرواية عن الثقة وغيره ليس بمدح كما لا يخفى 2 ( 3 ) إذ هو
كما ترى .
وأغرب من ذلك كله استدلاله بصحيح ابن سنان ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
" قال سألته فقلت له : جعلت فداك كم دية ولد الزنا ؟ قال : يعطى الذي أنفق عليه
ما أنفق عليه " .
قال في الرياض : " وهو ظاهر في ثبوت الدية لا كما ذكره الحلي ، وأنها ما أنفق
عليه ، وهو يشتمل ما قصر عن دية الحر المسلم بل والذمي أيضا بل لعله ظاهر فيه ،
إلا أن الأمر الخارج بالاجماع كخروج ما زاد عنه أيضا فتعين الثمانمائة جدا
مع أن الدول بذلك الجواب عن لزوم دية الحر المسلم كالصريح ، بل لعله
صريح في عدم لزومها ، فيضعف ما عليه المشهور جدا ويتعين قول السيد
هامش
( 1 ) يعني مرسل جعفر بن بشير المتقدم آنفا .
( 2 ) رجال النجاشي ص 92 .
( 3 ) رياض المسائل ج 2 ص 595 .
( 4 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب ديات النفس الحديث 4 وأيضا الباب
- 8 - من أبواب ميراث ولد الملاعنة وما أشبهه الحديث 3 .