حكم عليه في حق الأول فلا يطالبه بأكثر من الحكومة مؤاخذة له بإقراره ،
ولا يقبل قوله على الثاني لأن الأصل عدم عود الضوء ، ولأنه إقرار في حق الغير ،
وإن كذبه فالقول قوله مع اليمين ، لأنه موافق للأصل ، ويطالبه إذا حلف
بالدية ، ويأخذ من الثاني الحكومة ، بل قيل سواء صدق الثاني الأول أو كذبه ،
لأنه مع التصديق وإن أقر على نفسه بالدية لكن لا يدعي المجني عليه إلا
الحكومة ، فلا يجوز أخذ الزائد منه ، نعم قد يقال بجوار دفعه للأول لأنه
مظلوم بزعمه فيأخذه منه مقاصة .
( ولو ادعى نقصان إحداهما قيست إلى الأخرى وفعل كما فعل في السمع ،
ولو ادعى النقصان فيهما قيستا إلى عيني من هو من أبناء سنه وألزم الجاني التفاوت بعد
الاستظهار بالأيمان ) ( بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، كما اعترف به بعض
ناسبا له إلى صريح الغنية أيضا ، للمعتبرة المستفيضة كحسن ابن فضال ( 1 ) وصحيح
يونس ( 2 ) قضى أمير المؤمنين عليه السلام " إذا أصيب الرجل في إحدى عينيه بأنها
تقاس ببيضة تربط على عينه المصابة ، وينظر ما منتهى بصر عينه الصحيحة ، ثم
تغطي عينه الصحيحة وينظر ما منتهى عينه المصابة ، فيعطى ديته على حساب ذلك ،
والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء على قدر ما أصيب من عينه ، فإن كان
سدس بصره حلف هو وحده وأعطي ، وإن كان ثلث بصره حلف هو ومعه رجل واحد ،
وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان ، وإن كان ثلثي بصره حلف هو
وحلف معه ثلاثة نفر ، وإن كان خمسة أسداس بصره ( 3 ) حلف هو وحلف معه أربعة
نفر ، وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة نفر .
وكذلك القسامة كلها في الجروح ، فإن لم يكن للمصاب بصره من حلف
معه ضوعف عليه الأيمان ، إن كان سدس بصره حلف مرة واحدة ، وإن كان ثلث
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ديات المنافع الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ديات المنافع الحديث الأول .
( 3 ) في الكافي والفقيه والوسائل : " وإن كان أربعة أخماس بصره " وفي التهذيب
كما أثبتناه .