إذ ربما كانت إحدى الأذنين أضعف من الأخرى قبل هذه الجناية ( 1 ) " ولا ريب
أنه أحوط مع بذله إياها وإلا ففي إلزامه بها لو امتنع من ذلك نظر ،
والله العالم .
ولو كان يدعي النقصان من الأذنين معا اعتبرناه بالتجربة بأن يوقف بالقريب
منه انسان يصيح على غفلة منه فإن ظهر فيه تغير يعلم به سماعه ، أو قال قد سمعت
تباعد عنه وصاح على غفلة إلى أن يصل إلى حد لا يظهر عليه تغير ، فإن قال مع
ذلك لم أسمع حلف القسامة على قدر ما يدعيه من النقص وعلم على الموضع علامة ، ثم
يزيد في البعد حتى ينتهي إلى آخر موضع من البعد يسمع فيه مثل ذلك من هو
سميع لا آفة به في مثل سن المجني عليه ، فينظركم بين المسافتين ويقسط الدية
على المسافة الثانية فتوجب من الدية بقدر النقصان ويرشد إليه خبر القداح ( 2 )
الذي تسمعه إن شاء الله تعالى في دعوى نقصان البصر ، وفي الاستظهار بالأيمان ما
سمعته وتسمعه إن شاء الله في البصر . وكذا الكلام في الاعتبار بالصوت من جوانبه
الأربعة الذي قد عرفت أنه أحوط وأولى كما يرشد إليه خبر أبي بصير ( 3 ) السابق ،
فإن تساوت الجوانب الأربع في انتهاء السمع أو الجانبان صدق وإلا كذب نحو
ما سمعته في نقص سمع إحدى الأذنين
( وفي ذهاب السمع بقطع الأذنين ديتان ) بلا خلاف ولا إشكال للأصل ،
ولو ذهب السمع كله بقطع أحد الأذنين فدية ونصف للأصل المزبور أيضا ، ولو حكم
أهل المعرفة ببقاء القوة السابقة إلا أنه قد وقع في الطريق ارتتاق حجبها عن السماع ،
احتمل الدية لمساواة تعطيل المنفعة زوالها في المعنى ، بل لشمول الزوال
له لغة ، واحتمل الحكومة لأصل البراءة وبقاء القوة وإن تعطلت فهو كشلل
العضو .
هامش
( 1 ) كشف اللثام ج 2 ص 331 .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب ديات المنافع الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب ديات المنافع الحديث 2 .