وإن كان الخبر المزبور فيه إشكال بدخول العيدين مع أنه ليس إلا عيد واحد في
الأشهر الحرم كما أوضح عنه صحيح زرارة الآخر ( 1 ) " قال : سألته عن رجل
قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام ، قال : تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام
شهرين من أشهر الحرم ، قلت : فإنه يدخل في هذا شئ ؟ فقال : وما هو ؟ قلت :
يوم العيد وأيام التشريق ، قال : يصومه فإنه حق لزمه " والله العالم .
نعم قال في كشف اللثام : " الظاهر اختصاص ذلك بالعمد كما تشعر به
عبارة النهاية وتعليل الأصحاب بالانتهاك ، ويدل عليه الأصل فيقتصر في
خلافه على اليقين " .
قلت : هو وإن كان صريح الوسيلة أيضا لكن المحكي عن صريح المبسوط
والسرائر العموم ، بل هو ظاهر الغنية ، بل قيل هو ظاهر المقنعة وما تأخر عنها ،
بل ظاهر السرائر وكذا المبسوط والغنية الاجماع عليه . بل قيل : إن العموم
اللغوي في بعض النصوص السابقة يقطع الأصل ، والتعليل يدفعه التصريح والاطلاق
الذي هو كالتصريح بمعونة السياق ، مع احتمال كونه لبعض الأفراد خصوصا بعد
كون العنوان بمن قتل ونحوه ، بل لعل القاتل خطأ منتهك أيضا وإن لم يكن
آثما ، ولذا وجبت عليه الكفارة ، ولعله لذا مال في الرياض إليه ، بل حكي فيه
عن بعض متأخري المتأخرين ذلك ، مدعيا عليه النص والاجماع .
قلت : لعل مراده من النص ما سمعته في صحيح زرارة ( 2 ) المصرح فيه
بالخطأ ، وإلا فلا صراحة في غيره من النصوص ، ضرورة ظهور ذكر كفارة العمد
فيه ، مضافا إلى ظهور " قتل " في قصد القتل الذي لا يشمل الخطأ كما في كل فعل
جعل عنوانا للحكم الشرعي ، وحينئذ فعموم " من " لا يجدي بعد ظهور مدخولها في
ذلك ، إذ هو على حسبه ، فالأصل حينئذ بحاله .
نعم الظاهر عدم الاختصاص بقتل المسلم ، لعموم النص والفتوى ومعاقد
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 139 ، الوسائل الباب - 8 - من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث الأول .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 139 ، الوسائل الباب - 8 - من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث الأول .