دية الأصلية فيه ، ضرورة تحقق الدية المقدرة له على الفرض المزبور ، وإن كان يمكن
القول بإرادة دية مشخصة مقدرة لا نحو ذلك .
فتلخص مما ذكرنا أن الأقوال في المسألة : التفصيل ، والثلث مطلقا ،
والحكومة كذلك ، أو مع الانفراد ، وعدم شئ مطلقا كما سمعته عن المقنع ،
والأقوى منها الحكومة مطلقا لكن من المعلوم أن ذلك مع تميزها عن الأصلية
كالنواجد والخارج عن سمت الأسنان داخل أو خارج ، أما مع الاشتباه فالمتجه
الاقتصار على المتيقن ونفي الزائد بالأصل ، بل الظاهر أن ذلك حتى مع الاشتباه
لموت المقلوع منه مثلا بعد العلم بأن في أسنانه زائدة وأصلية أما إذا لم يعلم
فقد يقال : إن الأصل عدم الزيادة واستواء الخلقة وغير ذلك فتجري على
المقلوعة حكم الأصلية على حسب غيرها من الأعضاء ، اللهم إلا أن يفرق
بكون المعتاد والغالب زيادة الأسنان على الثمانية والعشرين فتأمل ،
والله العالم .
هذا كله فيما لو زادت على الثمانية والعشرين أما لو نقصت خلقة أو بجناية
جان أو بسقوط ، نقص من الدية بإزائه بلا خلاف أجده فيه ولا ينافيه ما في الحكم
السابق ( 1 ) من عدم الدية لو نقصت المراد به عدم كما لها في الناقص ، ومن ذلك
يعلم ما في نفي الخلاف في المسالك عن ثبوتها كاملة فيها ، ضرورة اقتضائه كمال الدية
للثابت له سن واحد وهو معلوم الفساد ، اللهم إلا أن يريد زادت على المعتاد من
كونها ثلاثين أو اثنين وثلاثين ونقصت عن ذلك ، لا أن المراد نقصانها عن
الثمانية والعشرين .
( ولو اسودت بالجناية ولم تسقط فثلثاه ديتها ) بلا خلاف محقق أجده ،
كما اعترف به في الرياض ، بل ربما ظهر من الغنية الاجماع عليه ، بل في كشف
اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب .
هامش
( 1 ) مر آنفا .