الأصلية " مدعيا في الأول منها الاجماع عليه كما نزل اطلاق القول بالحكومة
على التفصيل المزبور ، بناء على المفروغية من عدم ثبوت شئ فيها لو تلفت منضمة ،
وإن كان محل ( 1 ) نظر أو منع خصوصا بعد ما في المختلف " من أن ايجاب
الأرش في الحالين لا بأس به " مضافا إلى ما سمعته عن الرضا عليه السلام ( 2 ) مؤيدا
ذلك بالاعتبار لأنه إيلام ونقص ، بل الظاهر أنه الأقوى ضرورة عدم ثبوت
ما يدل بإطلاقه على ثبوت ثلث دية الأصلي في كل زائد ، نعم ورد في خصوص
الإصبع ، والقياس باطل . اللهم إلا أن يدعي ظهور ذلك من كونه قاعدة كما
عساه يظهر من المسالك ومجمع البرهان ، لكنه محل للنظر خصوصا بعد ما في
نكت النهاية للمصنف في الرد على ما سمعته عن ابن إدريس " لا ندري قوته من
أين عرفها ولا الأخبار التي أشار إليها أين وجدها ولا الكثرة من أين حصلها
ونحن مطالبوه بدعواه " ( 3 ) وهو كذلك بل هو قول نادر قبل ابن إدريس فإنه
لم يحك عن أحد ممن تقدمه غير الفقيه والنهاية إلا على التنزيل المزبور فيزيد
الخلاف والمهذب والوسيلة ، بل يكون حينئذ إجماع الخلاف حجة له إلا أن ،
ذلك جميعه كما ترى شك في شك ، بل لا وثوق بالاجماع المزبور على وجه
يصلح دليلا .
كما أنه لا دليل يعتد به على التفصيل المزبور بعدم ثبوت إطلاق أن في
الأسنان الدية ، وعلى فرضه فالمنساق منه الأصلية ، فالمتجه حينئذ الحكومة
مطلقا ، ولا ينافيه قوله في خبر الحكم ( 4 ) السابق : فما زاد على ثمانية وعشرين
فلا دية له " بعد ظهوره في إرادة نفي الدية المقدرة لا الأرش ، ولعله على ذلك
يحمل ما عن المقنع ( 5 ) من إطلاق " لا شئ فيه " نعم لعله مناف للقول بثبوت ثلث
هامش
( 1 ) زدنا كلمة " محل " لتتيم العبارة وليست في النسخ التي راجعناها .
( 2 ) الفقه المنسوب إلى الرضا ص 43 .
( 3 ) نكت النهاية ، كتاب الديات ، أربع صفحات قبل تمام الكتاب .
( 4 ) الوسائل الباب - 38 - من أبواب ديات الأعضاء الحديث 2 .
( 5 ) المقنع ص 190 .