الفحل " يحتمل أن يراد به كل من الأربع والثلاثين وأن يراد كل منهما ومما
قبلها ، ولعله المتعين فيما في التهذيب . وظاهر طروقة الفحل فيه المعنى المعروف
من بلوغها ذلك لا الحمل ، وفي النهاية والغنية والاصباح ، أنه روى ثلاثون
بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون ، وأربعون خلفة ، قال في النهاية : كلها طروقة
الفحل " .
قلت : إلا أنه لم نجده فيما وصل إلينا من النصوص كما لم نجد عاملا به ،
بل خبر أبي بصير والعلاء غير جامعين لشرائط الحجية ، والفتوى بمضمونهما مشكل ،
بعد عدم الجابر ، وإجماع الشيخ كأنه متبين الخلاف . وأشكل من ذلك القول
الذي قد عرفت أنه لا دليل عليه من النصوص التي وصلت إلينا ، ودليل مثل ذلك
منحصر فيها ، ضرورة عدم صلاحية غيره .
( و ) حينئذ فالمتجه العمل بما ( في رواية ) عبد الله بن سنان عن
الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام التي رواها المحمدون الثلاثة ( 1 ) صحيحا
في بعض الطرق من أنها ( ثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وأربعون خلفة وهي
الحامل ) وفاقا للمحكي عن أبي علي والمقنع والجامع والمقتصر وظاهر الغنية
والتحرير ، بل قيل إنه عمل بها في المبسوط أيضا ، غير أنه أثبت مكان ثلاثون بنت
لبون ، ثلاثون جذعة ، وإن كان ذلك كافيا في الخلاف والخروج عن الصحيح المزبور
المتعين للعمل ، كما جزم به في المسالك وغيرها ، والله العالم .
( و ) كيف كان فلا خلاف معتد به في أنه ( يضمن هذه الدية الجاني دون
العاقلة ) بل عن الخلاف والتحرير وظاهر المبسوط والسرائر أو صريحها الاجماع
عليه للأصل وغيره ، فما عن الحلبي من أنها على العاقلة واضح الفساد .
نعم إن لم يكن عنده مال فعن النهاية والمهذب والغنية ، بل في الأخير الاجماع
عليه ، " استسعى أو أمهل إلى السنة وإن مات أو هرب أخذ بها أولى الناس به ،
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 105 والكافي ج 7 ص 281 والتهذيب ج 10 ص 159
والاستبصار ج 4 ص 259 .