الأسد اتفاقا فلا قود ، و ) لكن ( فيه الدية ) ونحوه في القواعد
وفي كشف اللثام " فإن الالقاء المذكور ليس مما يغلب أداؤه إلى الافتراس "
وفي المسالك : " لأن فعل السبع يقع باختياره ، وطبعه مختلف في ذلك
اختلافا كثيرا ، فليس الالقاء في أرضه مما يقتل غالبا ، نعم تجب الدية
لكونه سببا في القتل "
وفيه أن ذلك يجري حتى لو ألقاه إلى السبع ، كما أن في الأول أن
فرض كونها مسبعة يقتضي ذلك ، ولو سلم فالمتجه القصاص أيضا مع
قصد احتمال حصول الافتراس ، لصدق أنه القاتل عمدا عرفا ، بل هو
كذلك أيضا لو لم يفترسه الأسد ولكن جرحه جرحا لا يقتل مثله ومات
بسرايته ، ولعله لذا قال في مجمع البرهان : ( ويحتمل القود أيضا ، لأنه
قتل نفسا بالتسبيب ، فيدل " النفس بالنفس " ( 1 ) عليه ، وهو بعيد
إذا لم يكن قاصدا للقتل وإلقائه في فم السبع ، وإلا فليس ببعيد ، فإن
إلقاء المربوط في محل السبع ولو كان مجيئه إليه نادرا لا يخلو عن قصد
القتل ، بل ولو ثبت عدم قصده ، فإن فعله موجب لذلك ، وينبغي
التأمل في ذلك ، وهو فرع التأمل في معنى العمد ، وقد مر فتذكر "
وإن كان لا تخلو عبارته من تشويش في الجملة .
( المرتبة الرابعة : أن ينضم إليه مباشرة انسان آخر ، وفيه صور : )
( الأولى : لو حفر واحد بئرا فوقع آخر بدفع ثالث فالقاتل
الدافع دون الحافر ) بلا خلاف أجده فيه ، لأنه المباشر للقتل بما يقتل
وهو الالقاء ، دون الحافر الذي هو السبب البعيد وبمنزلة الشرط .
( وكذا لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فانقد ) بسيف مثلا
( نصفين قبل وصوله ) إلى ( الأرض ف ) إن ( القاتل )
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .