القول بأن الواجب في مثله القصاص ولا ينتقل إلى الدية إلا مع الاتفاق
أو العجز عن استيفاء الحق ، وهما معا منتفيان ، بل لا يخلو جوازه مع
التراضي منهما من إشكال .
وكذا لو قطعها من المنكب اقتص منه وليس له القصاص من المرفق
وأخذ أرش الزائد .
نعم لو قطعها من العضد فلا قصاص منه ، لما عرفت . بل يقتص
من المرفق وفي الباقي الحكومة ، نحو ما سمعته في السابقة ، وفي جواز
القصاص له من الكوع أو الأصابع والحكومة في الباقي الكلام السابق .
ولو خلع عظم المنكب الذي هو المشط فإن حكم أهل الخبرة بامكان
الاستيفاء بالمثل اقتص منه ، وإلا فالدية أو الاستيفاء والأرش في الباقي
كما في كشف اللثام ومحكي المبسوط والتحرير ، نعم الظاهر اعتبار عدلين من
أهل الخبرة كما في غير المقام .
ثم لا يخفى عليك جريان جميع ما ذكرناه في اليد في الرجل ، ضرورة
كون القدم كالكف ، والساق كالذراع ، والفخذ كالعضد ، والورك
كعظم الكتف .
كما أنه لا يخفى عليك بعد ما ذكرنا حكم ما لو قطع نصف الكف ،
فإنه ليس له القصاص من موضع القطع لعدم المفصل كنصف الذراع ،
ولكن له قطع الأصابع والمطالبة بالحكومة في الباقي أو يعفو عنها ، وفي
جواز قطع الأنامل والمطالبة بالحكومة للباقي الكلام السابق ، وليس له
قطع الأنامل ثم يكملها بقطع الأصابع ، لزيادة الألم ، ولكن لو فعل أساء
ولا ضمان عليه ، ولكن عليه التعزير حتى لو كان الجاني قد فعل به كذلك
في وجه للمثلة ، وفي آخر لا بأس به ، لأنه اعتداء بالمثل ، والله العالم .