بل هو إما الأرش أو التعزير كما ستعرف الكلام فيه مع القطع بأنها غير
الأولى ، وليس ذلك إلا لأن العود مسقط لهما من غير فرق بين كونه
عاديا أو غير عادي ، فإن غير المعتاد بعد حصوله يكون كالمعتاد في الحكم ،
ومن هنا ثبت القصاص في سن غير المثغر إذا اتفق تخلف العادة عن عوده ،
ولا أقل من الشك في ثبوت القصاص والدية في المفروض ، والأصل البراءة .
نعم يتجه استعادة الدية لو كان قد أخذها كما عن المهذب ، بل يتجه
غرامة الدية للجاني لو كان قد اقتص منه ، لظهور بطلان الاستيفاء المزبور
إلا إذا عادت أيضا سن الجاني كما كانت ، فلا غرامة ، فما عن الشيخ
والفاضلين من عدم غرامة الدية في غير محله ، وأولى من ذلك رد الدية
لو كان قد أخذها منه ولم يقتص منه ، ودعوى أن العائد هبة جديدة
من الله تعالى تفسد جملة من الأحكام السابقة كما أشرنا إليه سابقا ، وحينئذ
فلو جنى عليه الجاني الأول ، وقلعها جديدا كان عليه ديتها ، إذ لا مثل لها
فيه ، لأن الفرض الاقتصاص سابقا .
وفي القواعد ( ولو عاد سن المجني عليه بعد القصاص فقلعه الجاني
ثانيا فإن قلنا : إنه هبة فعليه ديتها ، إذ لا مثل لها فيه ، وإن قلنا : إنه
بدل فالمقلوعة كسن طفل ، لكل منهما دية على صاحبه ويتقاصان ، وعلى
الجاني حكومة ) ونحوه عن المبسوط ، لكنه كما ترى مجرد زبد لا حاصل
له ، والتحقيق ما عرفت من كونها بدلا ، فيتجه حينئذ ما ذكره أخيرا
إلا إذا نبت للجاني أيضا فيتجه فيه القصاص لوجود المماثل ، هذا كله في
سن المثغر .
( أما سن الصبي ) الذي لم يثغر ( ف ) لا خلاف في أنه
( ينتظر بها ، فإن عادت ففيها الحكومة ) بلا خلاف أجده فيه أيضا ،
بل عن الخلاف والسرائر الاجماع عليه ، وقال أحدهما ( عليهما السلام )