يثبتهما وأوجب الأرش ) .
قلت : لعل المتجه في ذلك عدم ترتب غير التعزير مع فرض عدم
التفاوت ومعه أيضا ، للأصل وعدم كون الحر مالا يدخله النقص في مثل
ذلك ، وكون العبد أصلا له في ما ليس له مقدر إنما هو في الجراحات ،
وليس ذلك منها ، بل لا يبعد عدم ضمان مثل ذلك في العبد إذا لم يكن
غاصبا ، إذ هي كما لو جنى عليه بما يقتضي فقد الصحة مدة ثم عادت ،
وكونه ظلما لا يقتضي غرامة مال ، بل يكفي فيه التعزير .
نعم لو قلنا بأن عود السن المتجددة هبة جديدة من الله تعالى اتجه
حينئذ ثبوت القصاص لا الأرش ، إلا أني لم أجده لأحد من أصحابنا
اللهم إلا أن يكون مستفادا مما تسمعه في الصغير من النص ( 1 ) والفتوى
بثبوت الأرش في سنة وإن عاد ، بناء على عدم الفرق بينهما وإلا فلا وجه
لثبوته وإن قال في المسالك تبعا لما في غاية المراد : ( وفي المسألة وجه
ثالث بعدم سقوط القصاص معه ، لأنه لم تجر العادة بانبات سن المثغر ،
وما اتفق نعمة وهبة جديدة من الله تعالى ، فلا يسقط حقه به على الجاني ،
وعلى هذا فلا ينتظر ، ولا يعرض على أهل الخبرة ، ويناسب هذا الوجه
ما سيأتي في دية الأسنان من حكم المصنف بأن سن المثغر إذا عادت بعد
أخذ ديتها لم تستعد الدية ، محتجا بأن الثانية غير الأولى ، وهو يخالف
ما حكم به هنا ، وكذا صنع في القواعد ) .
قلت : لعل هذا من جملة الاضطراب الواقع لهم في المسألة ، والتحقيق
عدم القصاص والدية مع عودها كاملة ، سواء حكم بها أهل الخبرة أو لم
يحكموا ، وسواء كان عودها بعد اليأس أو قبله ، للأصل وفحوى ما ثبت
في سن غير المثغر العائدة كالأولى فإن الاجماع على عدم القصاص والدية ،
جواهر الكلام — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٨