نعم لو كان حاجب المجني عليه لا شعر فيه وأريد القصاص فيه
من الجاني الذي على حاجبه شعر أشكل الحال فيه باعتبار اقتضاء القصاص
التغرير بالشعر الذي هو كالعضو الآخر ، ولذا يثبت له دية مستقلة .
وكذا الكلام في الأجفان التي لا إشكال في ثبوت القصاص فيها
مع التساوي للعموم .
أما لو خلت أجفان المجني عليه عن الأهداب ففي القواعد في
القصاص إشكال ، قيل : من تبعيتها للأجفان كالنابت على الأيدي من
الشعور فيقتص كما يقتص من اليد الشعراء ، وكما يقتص للمرأة من الرجل
نفسا وطرفا ، وهو كما ترى ، ضرورة وضوح الفرق بين ذلك وبين
الفرض ، وذلك أن لها وحدها دية ، فهي كعضو برأسه ، وسيأتي الكلام
في أن فيها الدية أو الأرش ، وفي أن فيها شيئا إذا كانت مع الأجفان
أو لا ، وعلى كل حال فإن أوجبناه رجع الجاني بالتفاوت دية أو أرشا
تحرزا من الظلم ، ولكن قد عرفت أن المتجه سقوط القصاص ، للتغرير
بغير المجني عليه ، ونحوه يجري في الحاجب .
وعلى كل حال ( فإن نبت ) الشعر المجني عليه قبل الاستيفاء
( فلا قصاص ) كما في القواعد ، ولعله لخوف أن لا ينبت ، وإلا فلا
بعد في القصاص فيه ، وعلى تقدير عدم القصاص فالأرش ، والله العالم .
( و ) يثبت القصاص أيضا ( في قطع الذكر ) بلا خلاف ،
بل في كشف اللثام ومحكي التحرير الاجماع عليه ، لعموم الأدلة .
( ويتساوى في ذلك ) له أيضا ( ذكر الشاب ) ولو رضيعا
( والشيخ والصبي والبالغ والفحل والذي سلت خصيتاه ) إذا لم
يؤد إلى شلل فيه ، كما عن الخلاف والسرائر ( والأغلف والمختون )
بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا ، بل ولا من غيرنا إلا من مالك ،