نعم لو كانت الجناية مستوعبة لرأس المجني عليه لصغره كان له
القصاص من أي جانب من رأس الجاني ، فإن الجميع قصاص بالنسبة إليه
لأن الفرض استيعابها رأس المجني عليه ، فلا فرق بين المقدم والمؤخر .
وبالجملة فالمدار على الصدق عرفا والاسم العام لذي الأجزاء المختلفة
كالرأس واليد والرجل لا مدخلية له .
وأولى من ذلك خروج الوجه فلا تكمل جنايته من الرأس ولا العكس
وإن كانت خيرة المصنف في الديات ومحكي التحرير أنه مع الرأس عضو
واحد ، بل في خبر الحسن بن صالح الثوري ( 1 ) ( أن الوجه من الرأس )
لكن ذلك لا يقتضي ما عرفت .
وحينئذ فلو أوضح جبينه ورأسه بضربة واحدة فهما جنايتان ، فله
القصاص في إحداهما والدية عن الأخرى ، وكذا لو قطع الإذن فأوضح
العظم المتصل بها .
ولو شجه في رأسه مثلا بضربة واحدة فأوضحه في بعضها خاصة
فله دية الموضحة التي هي أبعد عمقا ، إذ لا تتفاوت ديتها بتفاوتها طولا
وقصرا ، قيل : وليست جنايتين ليكون له دية موضحة ودية أخرى
لما دونها .
وقد يشكل بأنها كذلك ولو مع اتحاد الضربة ، ولذا لو أراد
القصاص استوفى في الموضحة وفي الباقي مثل ، بل قالوا : لو أوضحه
اثنتين وبينهما حاضر متلاحم اقتص منه كذلك ، وإن أخذ الدية أخذ دية
موضحتين ومتلاحمة ، فتأمل ، والله العالم .
( ولو قطعت أذن انسان ف ) ألصقها المجني عليه بالدم الحار
لم يسقط بذلك القصاص بلا خلاف أجده فيه إلا من الإسكافي ، لوجود
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 1 من كتاب الديات .