( و ) من هنا ( لو كان المجني عليه صغير العضو ) بأن
كان مساحة رأسه على النصف من رأس الجاني ( فاستوعبته الجناية لم
يستوعب في المقتص منه واقتصر على مقدار مساحة الجناية ) وإن كانت
في المجني عليه في تمام الرأس وفي الجاني في النصف والتخيير في ذلك من
الرأس إلى المقتص أو الحاكم أو من حيث ابتدأ الجاني وجوه .
وكذا العكس بأن كان نصف رأس المجني عليه مثلا يستوعب رأس
الجاني وقد استوعبت الجراحة النصف فأريد القصاص استوعب رأس الجاني ،
لأنه مثله في المساحة وإن كانت في إحداهما في تمام الرأس والأخرى في
نصفه .
وحينئذ فلو أوضح جميع الرأس بأن سلخ الجلد واللحم عن جملة الرأس
فإن تساوى الرأسان في القدر فعل به ذلك ، وإن كان الجاني أكبر شبح
من رأسه بذلك القدر ، والخيار إلى المقتص في المقدم والمؤخر والوسط ،
كما في القواعد ، لعدم المرجح ، ويحتمل التفويض إلى الحاكم أو الابتداء
بما ابتدأ منه الجاني واختاره في المسالك ، ولعل الأقوى الأول ، ولو
كان أصغر استوفى القدر الموجود وغرم المفقود على حسب ما عرفته من
التقسيط ، ولو اختصت الجناية بجانب من الرأس اختص القصاص به .
نعم لو كان رأس الجاني صغيرا وكانت الجناية في المقدم مثلا ففي
المسالك وكشف اللثام يمد الجرح في القصاص إلى المؤخر إن اقتضت
المساواة في المساحة ذلك وبالعكس ، لأن الرأس عضو واحد وإن اختص
بعضه باسم ، ويحتمل قويا الاقتصار على ما يسعه المقدم وغرامة الزائد على
النسبة ، وكون الرأس اسما للمجموع لا يقتضي التجاوز عن محل القصاص
المعتبر عدمه في تحققه عرفا ، فإنه المدار في ذلك ، والظاهر عدم تحققه
في الفرض .
جواهر الكلام — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٣