لدخول قصاص الطرف في النفس وكذا الدية ، فلا بد مع إرادته القصاص
أن يرد دية اليد التي قد بان أن استيفاءها كان في غير محله .
وبه يتضح نقصان ديتها من الدية لو أرادها ، خصوصا بعد ما عرفته
هناك من عدم الفرق بين القصاص والدية ، فتدخل دية الطرف في دية
النفس حيث يدخل قصاصه في قصاصها ، والفرض في المقام أن القطع
الأول قد سرى فيدخل الطرف فيه قصاصا ودية بخلاف يد زيد التي بان
أن قطعها قد كان في غير محله ، فلا بد من دية لها لعدم دخولها في
الاقتصاص منه ، ولو قلنا بعدم الدخول اتجه عدم نقصان الدية ، فقول
الشيخ بنقصان الدية دون الرد في القصاص منه لا يخلو من تدافع .
لكن قد يجاب عن الأول بامكان القول بأن دفع الذمي وماله إلى
المسلم باختياره ، فإن لم يختر ذلك وأراد معاملته معاملة غيره كان له .
ولكن فيه أنه خلاف ظاهر دليله ، نعم قد يقال : إن المراد نقصان
الأربعمائة درهم من ماله الذي يأخذه معه ، إلا أنه خلاف ظاهر العبارة
المتضمنة وجوب دية المسلم عليه إلا ذلك ، فالأولى أن يقال : إن ذلك
قد وقع من الشيخ في البحث مع العامة جريا على ما عندهم لا ما عندنا
وإن تبعه عليه غيره غفلة عن حقيقة الحال .
وعن الثاني بامكان فرضه بالعفو على ما يستحقه من الدية شرعا برضا
المجني عليه وقلنا بصحة ذلك .
وأما التهاتر فلا بد من القول فيه بمنع الدخول مع فرض الاستيفاء
فلا يكون واقعا في غير موقعه ، فيكون له القصاص بلا رد وله الدية
تامة لا ناقصة كما ادعاه الشيخ ، ضرورة انفراد النفس بالدية التي جنايتها
السراية دون القطع ، وهو جيد ، ولكن الظاهر عدم موافقته لكلام
جماعة منهم في غير المقام ، فلاحظ وتأمل .
جواهر الكلام — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٨