فوجب عليه عوضه ، كما دل عليه صحيح حريز ( 1 ) سأل الصادق ( عليه
السلام ) عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه إلى أولياء
المقتول فوثب قوم فخلصوه من أيديهم ، فقال : أرى أن يحبس الذين
خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل ، قيل : فإن مات
القاتل وهم في السجن ، قال : فإن مات فعليهم الدية ) وإشكاله بأنه
لا يتم في من مات فجأة من دون تقصير بهرب ونحوه يدفعه ما ستعرفه
من اختصاص الحكم عندنا بذلك .
وعلى كل حال فما في السرائر من أن قول الشيخ غير واضح ،
لأنه خلاف الاجماع وظاهر الكتاب ( 2 ) والمتواتر من الأخبار ( 3 ) وأصول
المذهب ، وهو أن موجب قتل قتل العمد القود دون الدية ، فإذا فات محله
وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل ، وانتقاله إلى مال الميت أو مال أوليائه
حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ولن نجده أبدا ، وهذه أخبار آحاد
وشواذ أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، وقد رجع عن هذا
القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه ، وهو الحق اليقين لا يخفى عليك
ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه .
ولقد كفانا مؤونة الجرأة عليه الفاضل في المختلف ، فإنه شدد النكير
عليه في دعوى مخالفة الاجماع والمتواتر من النصوص وإن كان الظاهر
إرادته ذلك بالنسبة إلى أصل إيجاب القود بقتل العمد لا في خصوص
المسألة .
ومنه يعلم حينئذ ما في نسبة دعوى الاجماع على خلاف المختار ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 الآية 178 وسورة المائدة : 5 الآية 45 .
( 3 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس .