العمومات المزبورة - المعتضدة بالأصل وببعض ما في النصوص المذكورة
وبالشهرة المتأخرة ، بل وبما يظهر من نسبة المصنف ما في النهاية إلى
الندرة من الشهرة المتقدمة التي يوهن بها إجماع ابن زهرة في غاية
الصعوبة ولا أقل من الشك ، وقد عرفت أن الأصل يقتضي العدم ،
والله سبحانه هو العالم .
المسألة ( السادسة : )
( إذا قتل ) الواحد ( جماعة على التعاقب ثبت لولي كل
واحد منهم القود ) بلا خلاف ولا إشكال لصدق سببه في كل واحد
( و ) حينئذ ف ( لا يتعلق حق واحد بالآخر ) للأصل وغيره ،
بل يتعلق حق الجميع به ، فإن اجتمعوا على المطالبة فقتلوه مباشرة منهم
أو وكلوا أجمع من يقتله فقد استوفوا حقوقهم بلا خلاف فيه بيننا بل
ولا إشكال ، إذ ليس لهم عليه إلا نفسه ، لأن الجاني لا يجني على أكثر
منها ، خلافا لعثمان البستي ( البثي خ ل ) فإنه قال : ( إذا قتلوه سقط
من الديات واحدة وكان لهم في تركته الباقي من الديات ) ولا دليل
عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه .
وإن لم يجتمعوا فهل الحق للسابق أو لمن تخرجه القرعة أو يكون لكل
واحد منهم المبادرة إلى قتله ؟ وجوه منشأها استحقاق السابق القصاص
منفردا من غير معارض ، وكون السبب الموجب للقصاص هو قتل النفس
المكافئة ، وهو متساو في الكل من غير فرق بين المتقدم والمتأخر فتتعين
القرعة ، وأنه لا إشكال بعد فرض استحقاق كل منهم إزهاق نفسه مجانا ،