إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بما عرفت المتمم ما فيها من خصوص
الإخوة والأخوات من الأم بعدم القول بالفصل وإن احتمله بعض ،
وبأولويتهم من المتقرب بها من غيرهم ، لظهورها في العرف الذي هو
المناط في حجيتها وإن كان قد يناقش في حجيته مثل هذه الأولوية ، ولعله
لذا تردد فيها بعضهم ، إلا أن الأول كاف في إثبات المطلوب ، وبه
يقيد ويخص إطلاق وعموم ما دل على إرث الجميع لها .
بقي الكلام في شئ : وهو الجمع بين خيرة الأكثر هنا وبين خيرتهم
إرث القصاص من يرث المال عدا الزوج والزوجة الظاهر في عدم الفرق
بين المتقرب بالأم وغيرها كما صرح به بعضهم ، بل وبين قولهم : إن
الدية التي تثبت صلحا في القصاص يرثها من يرث المال مطلقا ، وليس
إلا الفرق بين القصاص وديته وبين دية الخطأ وغيره مما تثبت فيه الدية
أصالة ، بدعوى ظهور نصوص المقام فيها خاصة ، أو اقتصارا على ما
خالف عموم أدلة الإرث واطلاقه على المتيقن الذي عرفته دون القصاص
والدية التي تثبت عنه . ومنه يعلم حينئذ عدم استفادة حكم إرث القصاص
من حكمه في الدية بدعوى المساواة أو الأولوية الذي منه أفتى المصنف
بما سمعت ، فتأمل جيدا ، فإن كلامهم لا يخلو من تشويش ، وقد تقدم
بعض الكلام في المسألة في كتاب المواريث ( 1 ) فلاحظ وتأمل .
( و ) كيف كان ف ( إذا كان الولي ) للقصاص ( واحدا
جاز له المبادرة ) من غير إذن الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه ، كما
عن موضع من المبسوط واختاره الفاضل وولده والشهيدان وأبو العباس
والمقدس الأردبيلي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل في المسالك
نسبته إلى الأكثر ، وفي الرياض إلى أكثر المتأخرين بل عامتهم .
هامش
( 1 ) راجع ج 39 ص 47 - 48 .