القادر المستفاد الاكتفاء بما يتمكن منه من فحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس ،
كما أوضحناه في محله بل أوضحنا أيضا جملة من أحكام اليمين في كتاب
القضاء ( 1 ) والحمد لله .
( وهل ) يعتبر أيضا أن ( يذكر ) الحالف ( في اليمين
أن النية نية المدعي ) بكسر العين على معنى نيته حين حرر الدعوى
أو فتحها على معنى الدعوى ؟ ( قيل : نعم دفعا لتوهم الحالف )
أن النية في ذلك إليه ، فيغير اليمين عن وجهها ، وعن التحرير نسبته
إلى قوم ، ولكن لم نعرف أحدا منهم ، نعم نسبة غير واحد إلى الشيخ
في المبسوط ، وعبارته المحكية عنه أنه بعد أن ذكر احتياج اليمين إلى
الأربعة قال : ( والرابع يذكر نوع القتل من العمد والخطأ ، والنية في
اليمين نية الحاكم ، والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل أحد لا يعلم
أن الأمر هكذا ، فربما يعتقد أن النية نية الحالف ، فيغير اليمين عن
جهتها ، فلهذا يحلف بهذه الأوصاف ) .
وظاهره كون الواو استئنافا لا عطفا ، مؤيدا ذلك كله بمعلومية
كون ذلك من الأحكام الشرعية ، ولا مدخلية لذكر الحالف له المحتمل
أيضا التورية فيه ، ومراده بقوله : ( والفائدة ) إلى آخره دفع ما عساه
يقال من عدم احتياج ذكر الأمور الأربعة بعد انصراف اليمين إلى ما ينويه
الحاكم ، وهو ما ادعاه المدعي سواء قيدت بما يصرفها إليه أو لا ، فأجاب
بأنه وإن كان كذلك لكن ربما يعتقد أن له أن ينوي بها ما يشاء حين
الحلف من القيود التي ادعاها غيرها ، بل التورية أيضا ، فيحتاط لدفع
ذلك بذكر القيود في ألفاظ الأيمان .
وهو وإن كان فهي ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا إلا أنه
هامش
( 1 ) راجع ج 40 ص 225 - 303