في المختلف ( غير أن الرواية من المشاهير ) رواية كتب الاستدلال
وعملا ، فلا بأس بالخروج بمثلها عن القواعد ، كما في غير المقام ، بل
لعل طرحها والعمل بما تقتضيه القواعد كالاجتهاد في مقابلة النص .
بقي الكلام في ما ذكره المصنف في نكت النهاية ، فإنه بعد أن ذكر
المسألة قال : ( هذا كله بتقدير أن يقول الورثة لا نعلم القاتل ، أما لو
ادعوا على أحدهما سقط الآخر ) وتبعه على ذلك أبو العباس والمقداد
والفاضل الإصبهاني ، ولعله كذلك وإن خلت عنه أكثر العبارات ،
ضرورة أنه مع فرض كون الدعوى على المقر لا عبرة بالبينة بعد توافق
من له الحق وعليه على خلافها ، كما لا عبرة بالاقرار بعد دعوى المدعي
على غيره وقيام البينة له بذلك وعلمه بكذب المقر ، أما إذا لم يكن
دعوى من المدعي ولا طريق له إلا البينة والاقرار فالحكم ما عرفت ،
والله العالم .
المسألة ( السابعة : )
( قال في المبسوط : لو ادعى قتل العمد وأقام شاهدا وامرأتين )
وقلنا بعدم ثبوت القصاص بهما ( ثم عفا ) عن حقه ( لم يصح ، لأنه
عفا عما لم يثبت ، وفيه إشكال ) ظاهر ( إذ العفو لا يتوقف على
ثبوت الحق عند الحاكم ) لاطلاق دليله المقتضي للسقوط بصدور صيغته
من صاحب الحق وإن لم يثبته عند الحاكم ، بل وإن لم يعلم به على إشكال
فيه يظهر من بعض النصوص ، وتظهر الفائدة في سقوط الدعوى به بعد
ذلك والابراء من الدية بحكم العفو ، كما أن غير القصاص من الحقوق التي
تسقط بالاسقاط مثله في ذلك ، والله العالم .