عدم اعتباره في الثاني ، لكن لم نتحققه ، لما قيل من أنه وقع فيه بعض
العبارات الموهمة لذلك على لسان العامة ، بل عن السرائر أن عليه في النفس
إجماع المسلمين وفي الأعضاء إجماعنا ، وفي محكي الخلاف " إذا كان مع
المدعي للدم لوث وهو تهمة على المدعى عليه بأمارات ظاهرة بدأ به في
اليمين يحلف خمسين يمينا ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ) وفي الغنية
" والقسامة لا تكون إلا مع التهمة بأمارات ظاهرة ، يدل على ذلك إجماع
الطائفة " وعن ابن الأثير أن " في حديث القسامة ذكر اللوث " وعن
مجمع البحرين " القسامة تثبت مع اللوث " ولم نجد مخالفا في ذلك من
من العامة والخاصة إلا عن الكوفي منهم ، فإنه قال : " لا أعتبر اللوث
ولا أرى بحثه ، ولا أرى جعل اليمين في جانب المدعي " وكم له من نحو
ذلك وإلا فهي من الضروريات بين علماء المسلمين ، والنصوص فيها من
الطرفين متواترة أو قطعية المضمون .
قال العجلي ( 1 ) : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القسامة
فقال : الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في
الدم خاصة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينما هو بخيبر إذ
فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا ، فقالت الأنصار : إن فلان
اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للطالبين :
أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقده به برمته ، فإن لم تجدوا شاهدين
فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقده برمته ، فقالوا : يا رسول الله ما عندنا
شاهدان من غيرنا ، وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) من عنده ، وقال : إنما حقن دماء المسلمين
بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرجة من عدوه حجزه مخافة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث 3 .