فلا يكون لهم على الآخر سبيل ، وإن قالوا : لا نعلم فالبينتان متعارضتان
على الانفراد لا على مجرد القتل ، فيثبت القتل من أحدهما ولا يتعين ،
والقصاص يتوقف على تعيين القاتل فيسقط ، وتجب الدية ، لأنه ليس
نسبة القتل إلى أحدهما أولى من نسبته إلى الآخر ) انتهى .
وفيه أنه تخصيص لكلام الشيخين والجماعة بالصورة الثانية ، وهو
مناف لاطلاقهم المبني ظاهرا على اعتبار البينة الثانية وإن كانت على
التبرع ، وعليه يتجه التعارض حينئذ وإن صدق الولي أحدهما ، بل لو لم
نقل باعتبارها أمكن تصوير المسألة في الوكيلين ، وأما احتمال عدم اعتبارها
في خصوص المقام وإن قلنا باعتبارها في غيره فلا أعرف له وجها وإن
حكى في كشف اللثام القطع به عن المصنف في النكت .
ثم إنه احتمل غير واحد من أتباع المصنف في ما عرفت ثبوت
اللوث أو ادعى الولي عليهما ، وهي صورة لم يذكرها المصنف في ما
سمعت من عبارته المشتملة على صورة دعوى الولي على أحدهما أو يقول :
لا علم لي ، أما إذا ادعى عليهما معا فيتجه ثبوت اللوث باعتبار اتفاق
الأربعة على القتل والقاتل وإن اختلفوا في التعيين ، فيحلف حينئذ الولي
ويثبت له القصاص مع رد فاضل الدية عليهما .
وفيه أن مقتضاه الثبوت أيضا في تكاذب الشاهدين في المكان أو
الزمان أو الآلة ، ضرورة الاتفاق منهما أيضا على القتل والقاتل ولكن اختلفا
في الزمان أو المكان أو الآلة ، بل لعله أولى من المقام الذي فيه التكاذب
في تعيين القاتل دونهما ، وقد عرفت عدم اللوث فيه للتكاذب فهنا أولى .
وبذلك كله ظهر لك أن المسألة لم يستقر على شئ منها إجماع محقق
كي يقال إن ما ذكره خرق له ، ضرورة بقائها في قالب الاشكال عندهم ،
حتى أن الفاضل في الرياض لم يخرج منها على حاصل معتد به ، كما لا يخفى
جواهر الكلام — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٢