الآخر ، ولا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه ،
فإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي
أقر ، ثم ليؤد الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف
الدية ، قلت : أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعا ؟ قال : ذلك لهم ،
وعليهم أن يردوا إلى أولياء الذي شهدوا عليه نصف الدية خاصة دون
صاحبه ثم يقتلوهما به ، قلت : فإن أرادوا أن يأخذوا الدية ، فقال :
الدية بينهما نصفان ، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه ، قلت : وكيف
جعل لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حين قتل ولم
يجعل لأولياء الذي أقر على أولياء الذي شهدوا عليه ولم يقر ؟ فقال :
( عليه السلام ) : لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر ، الذي
شهد عليه لم يقر ولم يبرئ صاحبه ، والآخر أقر وبرأ صاحبه ، فلزم الذي
أقر وبرأ ما لم يلزم الذي شهد عليه ولم يبرئ صاحبه ) .
( و ) لا ريب في مخالفتها للقواعد من وجوه ، إذ ( في
قتلهما ) معا ( إشكال ، لانتفاء الشركة ) في القتل كما هو مقتضى
البينة والاقرار ، وخصوصا مع علم المدعي بعدم ذلك ( وكذا ) الاشكال
( في إلزامهما بالدية نصفين ) بعد عدم ثبوت المقتضي لاشتراكهما ،
بل هو مقتض للعدم ، بل وفي إلزام المقر برد النصف ، ضروة أنه إن
كان ذلك لاعترافه ببراءة المقتول فالمتجه رد الجميع ، وإلا فلا وجه لرد
النصف ، بل وغير ذلك .
ومن هنا قال المصنف : ( والقول بتخيير الولي في ) قتل
( أحدهما ) خاصة كالاقرارين ( وجه قوي ) بل اختاره في السرائر ،
وتبعه عليه الفاضل في التحرير وولده في الإيضاح وأبو العباس في المهذب
والمقتصر ، بل والمقداد في التنقيح على ما حكي عنهم ، ونفي عنه البأس
جواهر الكلام — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٤