محالات ثلاثة : إما طل دم المسلم إن لم نوجب شيئا ، أو إيجاب شئ
بغير سبب إن أوجبناه على غيرهما ، أو الترجيح بلا مرجح إن أوجبناه
على أحدهما بعينه ، فليس إلا الوجوب على أحدهما لا بعينه أو عليهما ،
والثاني هو المطلوب ، والأول إن لم يرد به الثاني فهو المحال الأول .
ولكن فيه مع أن ذلك لا يرجع إلى دليل شرعي معتبر ، ضرورة
إمكان أن له حكما شرعا لا نصل إليه أنه يمكن التخيير في الرجوع
على كل منهما ، كما عن المحقق الثاني الجزم به ، بل لعله محتمل ما تسمعه
من عبارة المصنف في النكت ، أو على بيت المال المعد لمثل ذلك ، أو
القرعة التي هي لكل أمر مشكل ، وعدم بطلان دم المسلم أعم من ذلك
كله ومن غيره مما هو عند الشارع مما لا نعرفه ، والتساوي في إقامة
البينة لا يقتضي التوزيع المزبور الخارج عن البينتين ، بل ولا غيره ،
والحمل على التنصيف في المشهود به قياس لا نقول به .
فالتحقيق عدم انطباق ذلك على القواعد الشرعية ، نعم يمكن أن
يكون لهم به رواية لم تصل إلينا ، بل عن السرائر والتحرير التصريح
بها ، بل في المسالك أن عبارة الشيخين تقتضي ذلك ، بل قيل : إن
الذي يشهد به التتبع لما في المقنعة والنهاية ذلك ، إلا أن ذلك كله لا يجوز
معه الفتوى بذلك وإن ظنه بعض الناس قائلا أنه خبر مرسل منجبر
بفتوى من عرفت ، لكنه ليس فقها يعتد به ، خصوصا بعد احتمال إرادتهما
الرواية التي تسمعها في المسألة الآتية ، وهي صريحة في خلاف الشيخ ،
نعم فيها أنه لو أراد الولي الدية كانت عليهما بالسوية إلا أنها في غير
المفروض ، والقياس عندنا محرم .
فتحقق من ذلك كله أن المتجه بحسب القواعد سقوط القود والدية
حتى يتبين الحال ، ودعوى أن ذلك خرق للاجماع المركب واضحة الفساد
جواهر الكلام — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٠