المسألة ( الثالثة : )
( لو شهدا لمن يرثانه أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت )
بلا خلاف ( و ) لا إشكال لعموم الأدلة ، نعم ( لا تقبل ) لو
شهدا ( قبله ، لتحقق التهمة ) باحتمال السراية فتكون الشهادة حينئذ
جارة نفعا يشبه به الشهادة لنفسه ، ولكن قال المصنف : ( على تردد )
وهو في محله وإن لم أجده لغيره ، ولعله مما عرفت ومما أسلفناه في كتاب
الشهادات من عدم ثبوت الرد بمطلق التهمة ، بل هو في أشياء خاصة
لا يدخل فيها المفروض .
( و ) كيف كان ف ( لو اندمل ) الجرح ( بعد الإقامة
فأعادا الشهادة قبلت : لانتفاء التهمة ) حينئذ خلافا لبعض العامة فلم يقبلها
للرد السابق ، وهو مناف للعمومات .
( ولو شهدا لمن يرثانه ) بالمال ( وهو مريض قبلت ، والفرق
أن الدية يستحقانها ابتداء ) إذ لا تثبت إلا بعد الموت الذي يمنع ملك
المثبت لها ( و ) أما ( في ) الصورة ( الثانية ) ف ( يستحقانها
عن ملك الميت ) ضرورة ملك المريض للمال حال مرضه ، وربما
تصرف فيه بحيث لا يرجع إلى الوارث بخلاف الدية ، وتعلق ديونه ونفوذ
وصاياه فيها للدليل .
ولو شهدا بالجرح ، وهما محجوبان عن الإرث ثم مات الحاجب في
حياة المجروح أو بالعكس فالنظر إلى وقت الشهادة لا موت المجروح
ولا حكم الحاكم ، وتبطل مع التهمة لا بدونها ، والله العالم .