والخنق الذي هو كذلك " .
ولكن ذلك كله كما ترى لا يرجع إلى محصل بعد ما عرفت أن المدار
على صدق القتل عمدا ، سواء كان مباشرة أو تسبيبا ، بل لم نجد شيئا
منهما عنوانا في شئ من الأدلة ، كما أن جملة مما ذكروه في السبب يعد
مباشرة عرفا ، وقد ذكر الفاضل الخنق تارة بالمباشرة وأخرى بالتسبيب ،
ونحوه وقع للمصنف ، نعم ما سمعته من الضابط المزبور في القصاص
موافق لما ذكرناه ، هذا كله في المباشرة .
( وأما التسبيب فله مراتب :
الأولى انفراد الجاني بالتسبيب
المتلف ، وفيه صور :
الأولى لو رماه بسهم فقتله قتل ) لا ( لأنه
مما يقصد به القتل غالبا ) ضرورة كونه أعم من ذلك ، بل لما سمعته
من صدق القتل عمدا وإن لم يقصد القتل به ، بل وإن قصد عدمه فاتفق
القتل ، بل لو أراد برميه غير المقتل فأصاب المقتل ، فإن ذلك كله من
العمد الموجب للقصاص لما عرفته ، ولا يرد التأديب ونحوه مما لم يكن
عاديا فيه ، نعم خرج من ذلك الصورة المزبورة خاصة للأدلة المذكورة .
( وكذا لو رماه بحجر المنجنيق ، وكذا لو خنقه بحبل ولم يرخ عنه
حتى مات أو أرسله منقطع النفس ) وإن لم يكن ميتا ( أو ) غير منقطع
بل تردد ولكن بقي ( ضمنا ) زمنا في جسده بلاء من الخنق المزبور
( حتى مات ) بل في كشف اللثام " طالت المدة قدرا يقتل الخنق في
مثله غالبا أو لا ، قصد القتل أو لا لما عرفت " أي من الضابط المزبور .
لكن في المتن متصلا بذلك
أما لو حبس نفسه يسيرا لا يقتل
مثله ) لمثله ( ثم أرسله فمات ففي القصاص تردد ) ينشأ مما سمعته سابقا .
( و ) لكن ( الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده ( القصاص
إن قصد القتل ، والدية إن لم يقصد أو اشتبه القصد ) لما تقدم ، إذ ذلك