قال : نعم " الحديث . ونحوهما غيرهما من النصوص ( 1 ) .
( ولو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضا ومات فالبحث ) فيه ( كالأول )
وفي القواعد وشرحها التصريح بأن عليه القصاص كالمخنوق المرسل ضمنا
حتى مات .
وفي المسالك " لأن ضربه وإن لم يكن قاتلا غالبا ولا قصده إلا أن
إعقابه للمرض الذي حصل به التلف صير الأمرين بمنزلة سبب واحد ،
وهو مما يقتل غالبا وإن كان الضرب على حدته مما لا يقتل ، ويؤيده ما سيأتي
من أن سراية الجرح عمدا يوجب القود وإن كان الجرح غير قاتل ، وهذا
من أفراده ، لأن المرض مسبب من الجرح ، ومنه نشأ الهلاك ، فكان
في معنى السراية ، وبهذا الحكم صرح في القواعد والتحرير ، ولا يخلو من
إشكال ، لأن المعتبر كما تقدم إما القصد إلى القتل أو فعل ما يقتل غالبا ،
والمفروض هنا خلاف ذلك ، وإنما حدث القتل من الضرب والمرض
المتعقب له ، والمرض ليس من فعل الضارب وإن كان سببا فيه ، ولأجل
هذا الاشكال فسر بعضهم " الأول " في قول المصنف : " فالبحث كالأول " بما
فصله سابقا في الصورة الأولى من قوله : " أما لو حبس نفسه يسيرا
لا يقتل مثله غالبا إلى قوله : أشبهه القصاص إن قصده القتل ، والدية
إن لم يقصد " فيكون الحكم هنا أن الضرب المتعقب للمرض عمدا إن قصد
به القتل فالقصاص ، ويوجب الدية إن لم يقصد ، لا أنه عمد مطلقا ،
وهذا التفسير وإن وافق الظاهر من الحكم إلا أنه غير مراد للمصنف ، لأنه
حكمه وحكم غيره في خصوص هذه المسألة بكونه عمدا مطلقا ، والعلامة
فرض المسألة على وجه لا يحتمل سوى ذلك ، وإن كانت عبارة المصنف
بقرب المسألة الأخرى محتملة احتمالا مرجوحا " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس .