به القتل وإن كان مما يقتل نادرا ، إذ ليس في شئ من الأدلة العمد إلى
القتل ، بل ولا العرف يساعد عليه ، فإنه لا ريب في صدق القتل عمدا
على من ضرب رجلا عاديا غير قاصد للقتل أو قاصدا عدمه فاتفق ترتب
القتل على ضربه العادي منه المتعمد له .
وربما يشهد لذلك ما تسمعه منهم من إجراء حكم العمد على الضرب
بالآلة التي لا يقتل مثلها ولكن اتفق سرايتها حتى قتلت ، وليس ذلك
إلا للصدق المزبور وليس في الأدلة ما يخرجه كما ستسمع تحريره .
وقد تحصل من ذلك أن الأقسام ثلاثة : عمد محض ، وهو قصد
الفعل الذي يقتل مثله ، سواء قصد القتل مع ذلك أو لا ، وقصد القتل
بما يقتل نادرا ، وشبه العمد قصد الفعل الذي لا يقتل مثله مجردا عن قصد
القتل ، والخطأ أن لا يقصد الفعل ولا القتل أو يقصده بشئ فيصيب غيره .
( ثم العمد قد يحصل بالمباشرة ، وقد يحصل بالتسبيب )
وأما الشرط فلا يجب به قصاص أصلا ، ولكن قد تجب به الدية بالشروط التي
ستعرفها إن شاء الله ، ولعله لعدم صدق القتل به عمدا ، إذ المراد به
ما يقف عليه تأثير المؤثر ، ولا مدخل له في العلة للزهوق ، أي لا تأثير له ،
كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع فيها ، إذ الوقوع مستند إلى علته ، وهي
التخطي ، بخلاف العلة التي يستند الازهاق إليها ابتداء أو بواسطة ،
كالجراحات القاتلة بالسراية ، فإنها تولد السراية ، والسراية مولدة للموت
أو بوسائط ، كالرمي المولد للجرح المولد للسراية المولدة للموت .
وربما قيل : إنها المباشرة ، ولكن الظاهر أن المراد بها إيجاد أقرب
العلل إلى الزهوق ، أي المؤدية إليه ابتداء .
وأما السبب فهو ما له أثر في التوليد للموت كما للعلة ، ولكن يشبه
الشرط من وجه ، ومراتبه ثلاثة : الاكراه وشهادة الزور وتقديم الطعام