وكأن التقييد في المتن بما بعد البلوغ احتراز عما لو قال القاتل أنا
صغير فعلا وكان ممكنا ، فإن القول قوله أيضا ، لكن بدون يمين ،
لعدم إمكان تحليفه ، لأن التحليف لاثبات المحلوف عليه ، ولو ثبت صباه
بطلت يمينه ، فما عن الشهيد من احتمال تحليفه أو القول به واضح
الضعف ، بل الظاهر تأخر إثبات الدية إلى زمن العلم ببلوغه ، فإن مضى
على الاقرار أخذت منه وإلا فلا ، والله العالم .
( ولو قتل البالغ الصبي قتل به على الأصح ) وفاقا للمشهور
نقلا وتحصيلا ، بل في المسالك هو المذهب ، وفي محكي السرائر هو
الأظهر بين أصحابنا والمعمول عليه عند المحصلين منهم ، بل لم أجد فيه
خلافا بين المتأخرين منهم ، بل ولا بين القدماء عدا ما يحكى عن الحلبي
من عدم قتله به ، وهو مع أنه مناف لعموم الأدلة وخصوص مرسل ( 1 )
المنجبر بما عرفت ( كل من قتل شيئا صغيرا أو كبيرا بعد أن يتعمد فعليه
القتل ) قال في كشف اللثام : لم نظفر له بمستند ، والحمل على
المجنون قياس ، ولا دليل على أنه يقتص من الكامل الناقص ( و ) إن
كان قد يناقش بما تسمعه في صحيح أبي بصير ( 2 ) نعم هو قاصر عن
معارضة ما عرفت من وجوه فيحمل على خصوص المجنون .
نعم لا ( يقتل العاقل بالمجنون ) حال قتله بلا خلاف أجده
فيه ، كما عن الغنية وغيرها الاعتراف به ، بل في كشف اللثام نسبته إلى
قطع الأصحاب ، بل عن كشف الرموز الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد
صحيح أبي بصير ( 3 ) ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل
قتل رجلا مجنونا ، فقال : إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب القصاص في النفس الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .