على طولها ، فإن محصلها كما اعترف هو به الفرق بين المحدد وغيره ،
فلا يعتبر في عمد الأول القصد بخلاف الثاني .
وهو شئ غريب إن أراد به من حيث العرف ، وإن أراد من حيث
الشرع فلم نجد ما يشهد له سوى خبر عبد الله بن زرارة ( 1 ) عن الصادق
( عليه السلام ) " إذا ضرب الرجل بحديدة فذلك العمد " الذي لا يصلح
به نفسه الخروج عما عرفت من وجوه مع احتماله القصد إلى القتل بذلك
أيضا ، وأما بعض النصوص السابقة المطلقة فلا إشارة في شئ منها إلى
التفصيل المزبور . ومن ذلك يعلم الاتفاق على عدم العمل به ، فلا بد من
تقييده بذلك أو بما عليه الأصحاب من الحمل على صورة القصد إلى القتل ،
ولعل الثاني أولى لما عرفته من الوجوه السابقة .
ولكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الفرق بين الصورتين بالقصد
وعدمه من الاشكال بعدم مدخلية القصد في صدق القتل عرفا .
اللهم إلا أن يقال هو كذلك في صدق القتل بخلاف العمد إلى
القتل ، فإنه مع عدم القصد إليه ولا إلى فعل ما يحصل به القتل غالبا
لا يصدق العمد إليه ، بل لا يقال قتله متعمدا أي إلى قتله .
أو يقال : إنه لا فرق بينهما في الصدق العرفي ، ولكن الأدلة الشرعية
تكفي في الفرق بينهما في الأحكام ، فأجرت على الأخير حكم الخطأ شبه
العمد بخلاف الأول .
والعمدة في تنزيل إطلاق النصوص المزبورة على ذلك الشهرة المحققة
والمحكية والاجماع المحكي ، ولولا ذلك لكان المتجه فيه القصاص ، لصدق
القتل عمدا على معنى حصوله على جهة القصد إلى الفعل عدوانا الذي حصل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 9 وهو خبر الفضل
ابن عبد الملك بسند الصدوق ( قده ) كما في الفقيه ج 4 ص 77 الرقم 239 .