نظر ، لأنهما لما اشتركا في رقبته كان الظاهر أنه لا يجوز لأحد منهما قتله
إلا إذا دفع إلى الآخر نصف قيمته ، فإنه مال مشترك بينهما ، وليس
كالحر ، وقد سبقه إلى ذلك الشهيد في المحكي من حواشيه إلا أنه قال :
إن احتمال الضمان لم أقف عليه في مصنفات الأصحاب ، ولا سمعته من
العلماء الأنجاب وإن كان غير بعيد من الصواب ) .
قلت ؟ قد سلف منا ما يعلم منه فساد الاحتمال المزبور ، وذلك
لاطلاق ما دل على التخيير لولي المقتول في القصاص وغيره ، واسترقاق
أحدهما له لا يرفع ذلك ، لأن الحق متعلق بعينه ، وأدلة القصاص عامة .
ثم لا يخفى عليك أن ما وقع من المصنف وغيره من ضمان المولى
يراد به ما أشرنا إليه من شغل ذمة المولى بمال عن حق المجني عليه المتعلق
برقبة العبد بصلح ونحوه ، وإلا فلا وجه للضمان المصطلح ، إذ ليس هو
في ذمة العبد ، كما لا وجه لالتزام المولى بمجرد تعهده بذلك ، ضرورة
كونه كالوعد الذي لا يجب الوفاء به ، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه ، كما
أن المراد من عفو المجني عليه على مال إسقاط حقه من القصاص ، فيبقى
له الفرد الآخر وهو الاسترقاق ، فمع فرض صلح المولى عنه بمال يسقط
ذلك الحق ، ويتشخص له المال في ذمة المولى ، فما أطنب فيه في المسالك
لا يخفى عليك ما فيه .
( و ) على كل حال ف ( إن لم يختر القصاص و ( استرق
اشترك الموليان ) كما سمعته من المبسوط وصرح به الفاضل وغيره ، ولم
يختص بالثاني وإن كان اختيار استرقاق الأول أقدم ، إذ ليس له إلا
استرقاق مقدار ما يخصه من الشركة .
ولكن عن التحرير الوجه عندي أنه للثاني بعد استرقاق الأول له ،
وهو مبني على تعلق استرقاقه بتمامه ، فإذا اختار الاسترقاق أيضا انتقل
جواهر الكلام — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٢