للأصل ولما سمعته من النص ( 1 ) على أن الجاني لا يجنى على أكثر من
نفسه ، والدية في موجب القصاص لا تثبت إلا صلحا ، فإذا اصطلحوا
معه كان لكل مقتول ديته ( و ) إلا ف ( ليس لهما المطالبة بالدية )
التي قد عرفت عدم وجوبها إلا صلحا وخصوصا إذا قتلاه معا ، بأن
وكلا من يقتله استيفاء لهما أو تمكنا من ضرب عنقه دفعة على وجه
يسند القتل إليهما . خلافا لبعض العامة فأوجب الدية أيضا .
وأي الوليين بدر استوفى حقه ، سواء قتلهما معا أو على التعاقب ،
وسواء بدر ولي السابق أو اللاحق وإن أساء لو بادر ولي المتأخر على
ما عن التحرير مستشكلا فيه بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق ، وهو
في محله .
نعم لو تشاح الأولياء قدم ولي الأول وإن قتلهما دفعة أو أشكل
الأمر أقرع إذا لم يقتلاه معا على الوجه الذي ذكرناه وإلا فهو أولى .
وكيف كان فبناء على ما ذكرناه لو قتله أحدهما دون الآخر ولو
لأنه أراد القود ولم يرده الآخر ففي استحقاق الثاني الدية من تركة المقتول
قولان : أحدهما نعم ، كما عن ابني الجنيد وزهرة ، وفي القواعد ( هو
الأقرب ) وفي المسالك ( هو الوجه ) بل هو المحكي عن فخر الدين
والمقداد ، والثاني لا ، كما عن المبسوط والخلاف والنهاية والوسيلة والسرائر
والجامع وكتابي المصنف ، بل هو المشهور ، بل ظاهر محكي المبسوط
الاجماع عليه ، بل في كشف اللثام حكايته عنه وعن الخلاف صريحا ،
للأصل بعد ظهور الأدلة في أن الواجب القصاص وقد فات محله .
وكان مبنى الأول كما هو ظاهر المسالك وغيرها أن الواجب أحد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 و 10 و 18 .