وعلى كل حال لا وجه لما عن بعضهم من استثناء هذين الصورتين
من حرمة جواز بيع أم الولد : وهما ما إذا جنت على مولاها جناية تستغرق
قيمتها وما إذا قتلته خطأ ، إذ هو كما ترى ونحوه استثناء مطلق جنايتها
على الغير عمدا أو خطأ ، فإن ذلك لا يقتضي جواز بيعها ، بل في الأول
للمجني عليه أو وليه استرقاقها ، وهو غير البيع المنهي عنه سيدها ، وفي
الثاني للمولى الفداء ، فإن أبى استرقها المجني عليه .
وعلى كل حال ليس بيعا من السيد لها كي يكون منهيا عنه ، بل
ولا غيره من النواقل الاختيارية الملحقة بالبيع ، وقد سمعت سابقا أنه ليس
من أحكام الجناية البيع في الجناية من السيد ، ولا من المجني عليه قبل
الاسترقاق ، وما في بعض النصوص وبعض العبارات من أن للمجني عليه
المطالبة بالبيع محمول على ما إذا استرق ، وعلى تقديره فليس بيعا من
السيد الذي هو المنهي عنه ، فتأمل جيدا .
نعم إذا استرقها المجني عليه ملكها ملكا تاما له بيعها ، لأنه ليست
أم ولد بالنسبة إليه ، بل لا يبعد جواز شراء المولى إياها منه ، ولا يلحقها
حكم الاستيلاد ، لأنه ملك جديد بسبب جديد غير الملك الأول الذي كان
ناقصا بالاستيلاد ، وبذلك يظهر لك النظر في كثير مما ذكر في بيع
أم الولد ، فلاحظ وتأمل .
( مسائل ست : )
( الأولى :
لو قتل حر حرين ) فصاعدا ( فليس لأوليائهما إلا قتله )
بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المبسوط والخلاف الاجماع عليه كما ستعرف ،