ما عرفت من وجوه ، بل قيل : يمكن حمل ما فيه من قوله : ( على
المولى ) إلى آخره على أن المراد تخيير مولاه بين فكه وتسليمه ، ليوافق
الصحيح بالمعنى المزبور والأصول والمشهور ، ويخرج عن موافقة المقنع
وإن كان لا يخفى عليك ما فيه .
نعم قد عرفت قصور الخبر المزبور عن معارضة ما عرفت ،
خصوصا بعد قدح بعض بإسماعيل بن مرار في طريقه وإن كان قيل :
إن الشواهد الدالة على حسن حاله كثيرة ، إلا أنه على كل حال قاصر عن
إثبات الحكم المزبور المخالف للأصول والقواعد .
وكذا ما عن المراسم من أن على الإمام أن يزن عنه بقدر ما عتق
منه ويستسعى في البقية وإن نفى عنه البأس في كشف اللثام ، ثم قال :
( فإن لم يسع ولم يفكه المولى استرق بذلك القدر ) ضرورة عدم موافقته
لشئ من النصوص ولا للقواعد ، فالأصح حينئذ ما عرفت ، والله العالم .
( والعبد إذا قتل مولاه ) عمدا ( جاز للولي قتله ) بلا خلاف
ولا إشكال ، وجاز له العفو عنه ، ولا استرقاق هنا ، لأنه من تحصيل
الحاصل وإن كان ربما قيل به ، وتظهر ثمرته لو كان مرهونا ، فإنه
حينئذ يسترقه بحق الجناية المقدم على الرهانة كي تبطل بذلك ، لأنه سبب
جديد غير الأول ، إلا أنه كما ترى .
وكذا لو كان للحر عبدان فقتل أحدهما الآخر كان مخيرا بين
قتل القاتل وبين العفو ) كما تقدم الكلام فيه في أول المبحث ( 1 ) وقد
سمعت خبر إسحاق بن عمار ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ولا استرقاق
له ، لما عرفت كما هو واضح .
هامش
( 1 ) ص 90 .
( 2 ) الوسائل الباب 44 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .