يشهد بالحق ولا يكتم شهادته " وفي كشف اللثام " ليس فيها إلا أن عليه
الشهادة ، وأما قبولها فلا " لكنه كما ترى .
ويمكن حملهما على قبول شهادة الوصي إذا كان المدعي للميت أحد
ورثته ، لما عرفته سابقا أن كل واحد منهم يقوم مقام الميت في ذلك ،
فليس الوصي حينئذ مدعيا ، بل الوارث وإن كان بعد الثبوت يتعلق به
حق الوصاية ، وربما يشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) في الأولى : " فعلى
المدعي اليمين " الظاهر في كون المدعى غيره ، ولعل اليمين المزبورة
استحبابا للاستظهار ، نحو ما ورد في غيره من وصايا أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) لشريح ( 1 ) أو يفرض كون المدعى عليه بدين ميتا فيكون
اليمين للاستظهار .
ولو فرض تعدد الأوصياء فادعى أحدهم وشهد الآخر مثلا فيمكن
القبول أيضا ، وأقوى منه قبول الوكيل مع فرض عدم كونه مباشرا
للدعوى ، بل ولا هو وكيل فيها ، ولكنه وكيله على بيع المال مثلا
الذي عليه الدعوى ، بل لو فرض تعدد الوكلاء على الدعوى وقام بذلك
أحدهم وشهد الآخرون كان القبول أيضا لا يخلو من قوة .
وبالجملة قد عرفت أن مطلق التهمة وجر النفع غير مانع من الشهادة ،
بل مرجعه إلى ما ثبت في الأدلة المخصوصة أو رجع إلى الممنوع بعموم
غيرها من كونه مدعيا ونحوه ، والوكيل بل الوصي ليس كذلك في جميع
أحوالهما ، فينبغي قبول شهادتهما ، لعموم أدلة القبول ، نعم في ما يكونان
فيه مدعيين عرفا لا تقبل ، بل ينبغي الجزم بقبول شهادة الوصي مثلا
إذا فرض شهادته بما لا يرجع إلى ولايته ، كما لو شهد بحق الوارث
وكان وصيا على الثلث مثلا وفرض استيفاؤه له أو لم يشهد به ، نحو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 من كتاب القضاء .