الصدوق قصور دليله عن معارضة إطلاق النصوص المزبورة وغير ها مما
دل على القطع بسرقة الكفن . ومن هنا قال في الرياض : " قد حملها
الأصحاب على مجرد النبش الخالي عن أخذ الكفن جمعا بينها وبين النصوص
السابقة بحملها على سرقة الكفن كما هو ظاهرها ، ولا سيما الأخبار المشبهة
منها بالسرقة بناء على ما سبق ، وحمل هذه على ما عرفته " والجمع بينها
وإن أمكن بما يوافق قوله إلا أن كثرة تلك الأخبار وشهرتها شهرة قريبة
من الاجماع المحتمل الظهور المصرح به في ما مر من الكتب يرجح الجمع
الأول ، فالقول به متعين وإن كنت لم أتحقق ما نسبه إلى الأصحاب من
القطع باعتبار النبش المجرد ، نعم احتمله في المسالك جمعا بين الأدلة
وجزم به في كشف اللثام ، وإلا فالمصنف وغيره على التعزير كما ستسمعه .
( و ) على كل حال فلا ريب في أن ( الأول أشبه ) بأصول
المذهب وقواعده التي منها درء الحد بالشبهة واحترام دماء الناس ، والأصل
عدم القطع ، ومنها إطلاق قطع السارق للنصاب من الحرز ، وغير ذلك
مما سمعته على وجه يرجح على غيره ، فيجب إرجاع ما نافاه إليه أو طرحه .
ولا يشكل بعدم ملك الميت له ، لامكان كونه باقيا على حكم ماله
أو لعدم توقف القطع على ذلك ، بل يكفي فيه القول بكونه ملكا للوارث
بل يمكن القطع مع عدم القول بكونه ملكا لأحد وإن كان المطالب به
على الأولين الوارث والحاكم على الأخير أو غيره حسبة ، ولو كان الميت
عبدا فالكفن للسيد فيطالب به ، ولو قلنا بعدم ملكه لأحد كان المطالب
به الحاكم ، ولو مات ولم يخلف شيئا وكفنه الإمام من بيت المال فعن
المبسوط لا يقطع بلا خلاف ، ولكن لا يخلو من نظر ولو كفنه أجنبي
فالمطالب هو ، وعن التحرير الوارث ، وفيه منع .
جواهر الكلام — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥١٩