المسالك قال : " وعلى هذا يتوجه الحكم في الرواية بقطع السارق لأن
سارقه في المسجد على خطر من أن يطلع عليه أحد ، وهذا التفسير متوجه
ومناسب لما يقتضيه النظر من كون المراعاة بالعين حرزا في مجامعته لامكان
سرقته بمغافلة المالك ، إذ لا يشترط فيه دوام النظر ، بل المعتاد منه
المجامع للغفلة على وجه يمكن سرقته منه ، وإلى هذا ذهب الشيخ في موضع
من المبسوط وإن اختار الأول في مواضع " قلت : هو مختلس عرفا لا
سارق بقطع .
وفي الرياض بعد أن حكى التفسير للحرز بما سمعت قال : " وعليه
يختلف الحرز باختلاف الأموال وفاقا للأكثر ، فحرز الأثمان والجواهر
الصناديق المقفلة والأغلاف الوثيقة في العمران ، وحرز الثياب وما خف
من المتاع وآلات النحاس الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران وخزائنها
المقفلة وإن كانت هي مفتوحة ، والاسطبل حرز للدواب مع الغلق ،
وحرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما تقرر ، ومثله متاع البائع في
الأسواق والطرقات " .
قلت : هو بعينه ما في الروضة لكن يمكن منع الحرز لكل شئ
بحيث يترتب عليه القطع ، فلا حرز للماشية ولا للثمرة على الشجرة مثلا
وإن كان لها مراقب وحافظ ، فإنه لا يعد لها حرزا عرفا ، إذ هو الشئ
المعد لحفظ الشئ في نفسه ، والمراقبة ونحوها إنما هي حراسة للشئ لا
حرز له عرفا ، وهو الذي أشير إليه في النصوص ( 1 ) السابقة بكسر
القفل ونقب البيت وحواه وأحرزه ونحو ذلك ولا أقل من الشك في
تحقق شرط القطع بذلك ، والأصل عدمه ، ولا يجدي إطلاق السارق
بعد العلم بتقييده بالحرز ، فيكون ذلك حينئذ شكا في حصول الشرط ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب حد السرقة .