( الثاني : العقل ، فلا يقطع المجنون ) ولو أدوارا إذا سرق
حاله بلا خلاف أجده فيه ، بل هو إجماع كما عن بعض ، للأصل وحديث
رفع القلم ( 1 ) ونحوه ( و ) لكن ( يؤدب ) إذا كان في حال
يعقله ( وإن تكررت ) السرقة ( منه ) ولا يقاس ذلك على ما
سمعته في الصبي بعد حرمته عندنا ، بل عن التحرير نسبة التأديب فيه
إلى القيل مشعرا بالتردد فيه ، وهو في محله إذا كان ممن لا يعقله بخلاف
ما لو عقله ، فإنه يمكن القطع باستفادة ذلك ونحوه من النصوص حسما
لمادة الفساد ونظما لأمور العباد في البلاد .
( الثالث : ارتفاع الشبهة ) المقتضية لسقوط الحد الذي لا خلاف في
أن القطع منه ، كما لا خلاف ولا إشكال في درئه بالشبهة كغيره من
الحدود ، وحينئذ ( فلو توهم الملك فبان غير مالك لم يقطع ) للشبهة
بل قد لا يعد فعله سرقة ( وكذا ) لا يقطع ( لو كان الملك مشتركا
فأخذ ما يظن أنه قدر نصيبه ) بتوهم أن له ذلك بدون إذن الشريك ،
فإنه شبهة حتى لو فرض زيادته عن نصيبه بما يبلغ نصاب السرقة ، من غير
فرق بين كون المال مما يجري فيه الاجبار على القسمة كالحبوب وغيره
كالثياب ونحوها ، ضرورة تحقق الشبهة على التقديرين .
نعم لو فرض علمه بعدم جواز استبداد الشريك بدون إذن شريكه
مطلقا ومع ذلك قد سرق منه مبلغ النصاب من حصة الشريك اتجه القطع
مطلقا ، لعدم الشبهة ، فيندرج حينئذ في العموم ، لكن في صحيح
عبد الله بن سنان ( 2 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) " رجل يسرق من
المغنم أي شئ يجب عليه ؟ فقال : ينظر كم الذي يصيبه ، فإن كان الذي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب القصاص في النفس - الحديث 2 من كتاب القصاص
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب حد السرقة - الحديث 4 .