تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
التعزير دون الحد ، ولذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لم يصنعه إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا " ولعله لأنهما يحيطان بما لم يحط به غير هما . وقال المصنف في النكت " والذي أراه تعزير الصبي والاقتصار على ما يراه الحاكم أردع له " وقد اختلفت الأخبار في كيفية حده ، فيسقط حكمها ، لاختلافها وعدم الوثوق بإرادة بعضها دون بعض ، وما ذكره الشيخ خبر واحد لا يحكم به في الحدود ، لعدم إفادته اليقين ، والحد يسقط بالاحتمال " . ولا يخفى عليك بعض ما فيه ، بل لا تنقيح في كلامه لجواز تأديب الحاكم له ولو بالقطع كما يقطع الرجل وعدمه . ومما ذكرنا يعلم ما في الرياض من " أنه ينبغي حمل هذه النصوص على كون الواقع تأديبا منوطا بنظر الحاكم لا حدا ، كما ذكره شيخنا في المسالك قال : ومقتضاه جواز بلوغ التعزير الحد هنا ولو في بعض الصور ولا بأس به ، لاتفاق أكثر النصوص في الدلالة عليه ، ولكن لا يلائم ما أطلقه المتأخرون بناء على ما قرروه من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحد وفي جريانه في محل البحث نظر لما مر ، لكن ينبغي الاحتياط بعدم القطع إلا في ما اتفقت في الدلالة عليه وهو في الخامسة " انتهى . وقد سبقه إلى بعض ذلك في كشف اللثام إلا أن النصوص المزبورة بعد شدة تعارضها وإعراض المشهور عنها لا يجسر بها على التأديب بالقطع المزبور ، ولعل المنتهى الادماء بالحك أو بقطع اللحم من الأنامل شيئا فشيئا بمنقاش ونحوه كما يومئ إليه قطع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من لحم الأنامل ، بل يمكن حمل القطع في بعضها على ذلك ، فإن التأديب عرفا بهذا ونحوه ، ولا يصل إلى قطع الأنملة فضلا عن القطع كما يقطع البالغ .