التعزير دون الحد ، ولذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لم يصنعه
إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا " ولعله لأنهما يحيطان بما لم
يحط به غير هما .
وقال المصنف في النكت " والذي أراه تعزير الصبي والاقتصار على
ما يراه الحاكم أردع له " وقد اختلفت الأخبار في كيفية حده ، فيسقط
حكمها ، لاختلافها وعدم الوثوق بإرادة بعضها دون بعض ، وما ذكره
الشيخ خبر واحد لا يحكم به في الحدود ، لعدم إفادته اليقين ، والحد
يسقط بالاحتمال " .
ولا يخفى عليك بعض ما فيه ، بل لا تنقيح في كلامه لجواز تأديب
الحاكم له ولو بالقطع كما يقطع الرجل وعدمه .
ومما ذكرنا يعلم ما في الرياض من " أنه ينبغي حمل هذه النصوص
على كون الواقع تأديبا منوطا بنظر الحاكم لا حدا ، كما ذكره شيخنا في
المسالك قال : ومقتضاه جواز بلوغ التعزير الحد هنا ولو في بعض الصور
ولا بأس به ، لاتفاق أكثر النصوص في الدلالة عليه ، ولكن لا يلائم ما
أطلقه المتأخرون بناء على ما قرروه من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحد
وفي جريانه في محل البحث نظر لما مر ، لكن ينبغي الاحتياط بعدم القطع
إلا في ما اتفقت في الدلالة عليه وهو في الخامسة " انتهى .
وقد سبقه إلى بعض ذلك في كشف اللثام إلا أن النصوص المزبورة
بعد شدة تعارضها وإعراض المشهور عنها لا يجسر بها على التأديب بالقطع
المزبور ، ولعل المنتهى الادماء بالحك أو بقطع اللحم من الأنامل شيئا
فشيئا بمنقاش ونحوه كما يومئ إليه قطع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من
لحم الأنامل ، بل يمكن حمل القطع في بعضها على ذلك ، فإن التأديب
عرفا بهذا ونحوه ، ولا يصل إلى قطع الأنملة فضلا عن القطع كما يقطع البالغ .
جواهر الكلام — صفحة 480
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٨٠