وعلى كل حال فالصحيحة أوضح سندا ودلالة وعملا ، بل يمكن
تنزيل السابقة عليها أيضا ، فالتردد الظاهر من جماعة في غير محله ، وإن
وجه بوحدتها وتعدد المقابل وقوة دلالته بما فيه من التعليل ، وإمكان
اعتبار سنده ، لسهولة الأمر في سهل ، بل ربما قيل بوثاقته وقوة السكوني
وصاحبه ، بل ربما قيل : إن الأولى مروية في الكافي ( 1 ) صحيحا ،
ولعله في كتاب الجهاد ولا أقل من حصول الشبهة الدارئة من ذلك ،
إذ جميعه كما ترى لا يصلح مخصصا للعموم فضلا عن معارضة الصحيح
المزبور ، فيتجه الحكم المذكور في خصوص الغنيمة وإن لم تكن شبهة .
لكن في القواعد " وكذا البحث في ما للسارق فيه حق كبيت المال
ومال الزكاة والخمس للفقير والعلوي أي إن سرق منها ما زاد على نصيبه
بقدر النصاب قطع وإلا فلا " وعن الخلاف نقل الاجماع على القطع في
بيت المال إذا زاد المسروق على نصيبه بقدر النصاب .
قلت : قد سمعت خبر مسمع ( 2 ) المقتضي لعدم القطع في السرقة
من بيت المال ، بل في القواعد " الأقرب عدم القطع في هذه الثلاثة ،
لعدم تعين شئ منها لمالك بعينه أو ملاك بأعيانهم ، ولا تقدير لنصيب
أحد من الشركاء فيها ولا أقل من الشبهة " وإن كان قد يناقش بصدق
السرقة الموجبة للاندراج في إطلاق الأدلة ، بل في خبر علي بن أبي رافع ( 3 )
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " في عقد لؤلؤ استعارته ابنته من خازن
بيت المال عارية مضمونة ، قال : لو كانت أخذت العقد على غير عارية
مضمونة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة " وهو مروي في
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 223 - كتاب الحدود لا الجهاد - بسند علي بن إبراهيم .
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب حد السرقة - الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب حد السرقة - الحديث 1 .