من التداوي به والاصطباغ ) لأنه من الخمر وإن لم يعرفه الناس ،
فيجري فيه البحث السابق الذي عرفت تحقيق الحال فيه في كتاب
الأطعمة ( 1 ) فلاحظ وتأمل .
( واشترطنا الاختيار تفصيا من المكره ، فإنه لا حد عليه ) بلا
خلاف ولا إشكال ، بل الاجماع بقسميه عليه سواء كان بايجار في حلقه
أو بتخويف على وجه يدخل به في المكره ، والأخبار الواردة في نفي
التقية ( 2 ) فيه يراد منها عدم التقية في بيان حكمه لا التقية بمعنى فعله
للاكراه عليه ، كما هو واضح . بل وكذا المضطر إليه لحفظ نفسه مثلا
كما تقدم الكلام فيه ، بل لو قلنا بحرمته معه أمكن منع الحد المزبور عليه ،
لظهور ما دل عليه في غيره ، اللهم إلا أن يمنع ذلك ( ولا يتعلق الحكم
بالشارب ما لم يكن بالغا عاقلا ) بلا خلاف ولا إشكال وإن أدبا
مع التمييز .
( وكما يسقط الحد عن المكره يسقط عمن جهل التحريم ) لقرب
عهد بالاسلام أو ليعد بلاده على وجه يمكن في حقه ذلك ، قال الصادق
( عليه السلام ) : في خبر ابن بكير ( 3 ) " شرب رجل الخمر على
عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر ، فقال له : أشربت خمرا ؟ قال : نعم
قال : ولم وهي محرمة ؟ فقال له الرجل : إني أسلمت وحسن اسلامي
ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون ذلك ، ولو علمت أنها
حرام اجتنبتها فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال : ما تقول في أمر هذا
الرجل ؟ فقال عمر : معضلة وليس لها إلا أبو الحسن ، فقال أبو بكر :
هامش
( 1 ) راجع ج 36 ص 445 - 446 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الأشربة المحرمة من كتاب الأطعمة والأشربة .
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب حد المسكر - الحديث 1