المسألة ( السادسة : )
لا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أن ( كل من فعل محرما
أو ترك واجبا ) وكان من الكبائر ( فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحد
وتقديره إلى الإمام و ) لكن ( لا يبلغ به حد الحر في الحر ) وهو
المائة ( ولا حد العبد في العبد ) وهو الأربعون ، بل قد يقال بعدم
بلوغه أدنى الحد في العبد مطلقا ، كما أنه قيل : يجب أن لا يبلغ به أقل
الحد ، ففي الحر خمسة وسبعون ، وفي العبد أربعون ، وقيل : إنه في ما
ناسب الزناء يجب أن لا يبلغ حده ، وفي ما ناسب القذف أو الشرب
يجب أن لا يبلغ حده ، وفي ما لا مناسب له أن لا يبلغ أقل الحدود وهو
خمسة وسبعون حد القواد ، وحكاه في المسالك عن الشيخ والفاضل في
المختلف ، نعم ينبغي أن يكون ذلك في غير ماله مقدر مما عرفت الكلام
فيه سابقا .
هذا وفي كشف اللثام أن وجوب التعزير على ذلك إن لم ينته بالنهي
والتوبيخ ونحوهما ، وأما إذا انتهى بدون الضرب فلا دليل عليه إلا في
مواضع مخصوصة ورد النص فيها بالتأديب والتعزير ، ويمكن تعميم
التعزير في كلامه وكلام غيره لما دون الضرب من مراتب الانكار " قلت :
قد يستفاد التعميم مما دل ( 2 ) على أن لكل شئ حدا ولمن تجاوز الحد
حد " بناء على أن المراد من الحد فيه التعزير الفعلي ، مضافا إلى إمكان
استفادته أيضا من استقراء النصوص ، كما لا يخفى على من تدبرها ، نعم
قد يقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممن كان يجتنب الكبائر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب مقدمات الحدود .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب مقدمات الحدود .