وربما أيد يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خبر السكوني ( 1 ) :
" لا تسألوا الفاجرة من فجر بك " كما جاز عليها الفجور يهون عليها
أن ترمي البرئ المسلم " وقول علي ( عليه السلام ) ( 2 ) : " إذا سألت
الفاجرة من فجر بك فقالت : فلان حدها حدين حدا لفجوره بها وحدا
لفريتها على الرجل المسلم " ومن أن نسبة الزناء إلى نفسه لا تستلزم زناها "
لاحتمال الاشتباه والاكراه ، فلا يكون إقراره بالزناء على نفسه قذفا
لها بذلك .
وربما كان في صحيح محمد بن مسلم ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام )
" في رجل قال لامرأة يا زانية أنا زنيت بك ، قال : عليه حد القذف
لقذفه إياها ، وأما قوله أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا أن يشهد
على نفسه أربع مرات بالزناء عند الإمام " نوع إيماء إلى عدم القذف
بالقول المزبور .
نعم الظاهر ثبوت التعزير عليه بايذائه الامرأة وهتكه لعرضها عرفا ،
والخبران المزبوران إنما اشتملا على قولها : " زنى بي فلان " وفرق واضح
بين قولها وقوله في إفادة القذف وعدمه ، فلا ريب في أن الأقوى الثاني .
وحينئذ فما في المسالك - من أن الوجه ثبوت القذف بالمرة مع الاطلاق
لأنه ظاهر فيه والأصل عدم الشبهة والاكراه ، ولو فسره بأحدهما قبل
واندفع عنه الحد ووجب عليه التعزير - لا يخلو من نظر ، ضرورة كون
الظهور المزبور إنما هو في بادئ النظر ، فلا عبرة به ، لا أقل من أن
يكون شبهة ، والأصل المزبور لا يحقق موضوع القذف بعد عدم دلالة
اللفظ عليه في ثاني النظر ، ودعوى عدم سقوط المزبور بالشبهة لكونه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب حد الزناء - الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب حد الزناء - الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب 13 - من أبواب حد الزناء - الحديث 1 .